الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
( 91 )
( سورة المائدة )
فقالوا : انتهينا يا رب .
إذن فالحق سبحانه وتعالى أراد بتحريم الخمر أن يحفظ على الإنسان عقله ؛ لأن العقل هو مناط التكليف للإنسان ، وهو مناط الاختيار بين البدائل ، فأراد الحق أن يصون للإنسان تلك النعمة .
إن هدف الدين في المقام الأول سلامة الضرورات الخمس التي لا يستغنى عنها الإنسان : سلامة النفس ، وسلامة العرض ، وسلامة المال ، وسلامة العقل ، وسلامة الدين . وكل التشريعات تدور حول سلامة هذه الضرورات الخمس ، ولو نظرت إلى هذه الضرورات تجد أن الحفاظ عليها يبدأ من سلامة العقل ، فسلامة العقل تجعله يفكر في دينه . وسلامة العقل تجعله يفكر في حركة الحياة . وسلامة العقل تجعله يحتاط لصيانة العرض .
إذن فالعقل هو أساس العملية التكليفية التي تدور حولها هذه المسألة ، والحق سبحانه وتعالى يريد ألا يخمر الإنسان عقله بأي شئ مسكر . حتى لا يحدث عدوان على هذه الضرورات الخمس .
وقد جمع اللّه في هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها بين الخمر والميسر ، وهو جل وعلا يريد أن يحمى غفلة الناس . فلعب الميسر يتمثل في صورته البسيطة في اثنين يجلسان أمام بعضهما البعض ، وكل واحد منهما حريص على أن يأخذ ما في جيب الآخر ، فأي أخوة تبقى بين هؤلاء ؟ إن كلّا منهما حريص على أن يعيد الآخر إلى منزله خاوى الجيوب فأي أخوة تكون بين الاثنين ؟
ومن العجيب أنك ترى الذين يلعبون الميسر في صورة الأصحاب ، ويحرص كل منهما على لقاء الآخر ، فأي خيبة في هذه الصداقة ؟ !