تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 929

مساهمون:

ص٩٢٩
واليهود أن يثيروها ؛ فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرسل بعض السرايا للاستطلاع ، والسرية هي عدد محدود من المقاتلين ، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأرسل سرية على رأسها عبد اللّه بن جحش الأسدي ابن عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأرسل معه ثمانية أفراد ، وجعله أميرا عليهم ، وأعطاه كتابا وأمره ألا يفتحه إلا بعد مسيرة يومين ، وذلك حتى لا يعلم أحد أين تذهب السرية ، وفي ذلك احتياط في إخفاء الخبر . فلما سارت السرية ليلتين فتح عبد اللّه الكتاب وقرأه فإذا به : اذهب إلى « بطن نخلة » وهو مكان بين مكة والطائف واستطلع عير قريش ، ولا تكره أحدا ممن معك على أن يسير مرغما ، بمعنى أن يكون لكل فرد في السرية حرية الحركة ، فمن يفضل عدم السير في السرية فله هذا الحق . وبينما هم في الطريق ضل بعير لسعد بن أبي وقاص وعقبة بن غزوان ، وذهبا يبحثان عن البعير ، وبقي ستة مقاتلين مع عبد اللّه ، وذهب الستة إلى « بطن نخلة » فوجدوا « عمرو بن الحضرمي » ومعه ثلاثة على عير لقريش ، فدخلوا معهم في معركة ، وكان هذا اليوم في ظنهم هو آخر جمادى الآخرة ، لكن تبين لهم فيما بعد أنه أول رجب أي أنه أحد أيام شهر حرام . وقتل المسلمون ابن الحضرمي ، قتله واقد بن عبد اللّه من أصحاب عبد اللّه ابن جحش ، وأسروا اثنين ممن معه ، وفر واحد ، فلما حدث هذا ، وتبين لهم أنهم فعلوا ذلك في أول رجب ، عند ذلك اعتبروا أن قتالهم وغنائمهم مخالفة لحرمة شهر رجب . وثارت المسألة أخذا وردّا بين المسلمين قبل أن تتحدث فيها قريش حيث قالوا : إن محمدا يدعى أنه يحترم المقدسات ويحترم الأشهر الحرم ، ومع ذلك قاتل في الأشهر الحرم ، وسفك دمنا ، وأخذ أموالنا ، وأسر الرجال . فامتنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الغنائم والأسرى حتى يفصل اللّه في القضية فنزل حكم السماء في القضية بهذا القول الحكيم :
تفسير الشعراوي — صفحة 929 | محمد متولي الشعراوي