تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 931

مساهمون:

ص٩٣١
« حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا »
. وتأمل قوله :
« إِنِ اسْتَطاعُوا »
إن معناها تحد لهم بأنهم لن يستطيعوا أبدا ف « إن » تأتى دائما في الأمر المشكوك فيه . ويتبع الحق
« وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
سيظلون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا . ثم يختم الحق الآية بقضية يقول فيها :
« وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ »
هذه الآية يقابلها آية أخرى يقول الحق فيها :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
( من الآية 5 سورة المائدة ) وإذا قارنّا بين الآيتين نجد أن الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها قد ورد فيها قوله :
« فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ »
وفي سورة المائدة لم يرد هذا وإنما ورد قوله :
« وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ »
وقد اختلف العلماء في المسألة اختلافات جميلة . ولكنهم اتفقوا أوّلا على أن أي إنسان يرتد عن الإسلام ثم يموت مرتدا فقد حبطت أعماله . ولكن اختلافهم تركز فيما لو رجع وآمن مرة ثانية ، أي لم يمت وهو كافر ، بل رجع فآمن بعد ردته ، فهل حبط عمله أم لم يحبط ؟ . وللإمام الشافعي رأى يقول : إن الذي يرتد عن الدين تحبط أعماله إن مات على الكفر ، أما إن عاد وأسلم مرة أخرى فإن أعماله التي كانت قبل الارتداد تكون محسوبة له . والإمام أبو حنيفة له رأى مختلف فهو يقول : لا ، إن آية سورة المائدة ليس فيها
« فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ »
وعليه فإننا نحملها على آية سورة البقرة التي ذكر فيها ذلك من باب حمل المطلق على المقيد ، وعلى ذلك فالذي يكفر بعد إيمانه عمله محبط سواء رجع إلى الإيمان بعد ذلك أو لم يرجع ، فلا يحتسب له عمل . أين موضوع الخلاف إذن ؟ . هب أن إنسانا آمن وأدى فريضة الحج ثم لا قدر اللّه كفر وارتد ، ثم رجع فآمن أتظل له الحجة التي قام بها قبل الكفر أم تحبط ويطلب منه حج جديد ؟ هذه هي نقطة الخلاف . فالشافعي يرى أنه لا يحبط عمله ما دام قد