تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 930

مساهمون:

ص٩٣٠
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 217 ) ( سورة البقرة ) نحن مسلّمون أن القتال في الشهر الحرام أمر كبير ، ولكن انظروا يا كفار قريش إلى ما صنعتم مع عبادنا وقارنوا بين كبر هذا وكبر ذاك . أنتم تقولون : إن القتال في الشهر الحرام مسألة كبيرة ، ولكن صدكم عن سبيل اللّه وكفركم به ، ومنعكم المسلمين من المسجد الحرام ، وإخراج أهل مكة منها أكبر عند اللّه من القتال في الشهر الحرام ، فلا تفعلوا ما هو أكبر من القتال في الشهر الحرام ، ثم تأخذكم الغيرة على الحرمات . فكأن الحق أراد أن يضع قضية واضحة هي : لا تأخذوا من جزئيات التدين أشياء وتتحصنوا فيها خلف كلمة حق وأنتم تريدون الباطل فالواقع يعرض الأشياء ، ونحن نقول : نعم إن القتال في الشهر الحرام كبير . ولكن يا كفار قريش اعلموا أن فتنة المؤمنين في دينهم وصدهم عن طريق اللّه ، وكفركم به - سبحانه - وإهداركم حرمة البيت الحرام بما تصنعون فيه من عبادة غير اللّه ، وإخراجكم أهله منه ، إن هذه الأمور الآثمة هي عند اللّه أكبر جرما وأشد إثما من القتال في الأشهر الحرم لاسترداد المسلمين بعض حقهم لديكم . ولهذا يرد الحق سهام المشركين في نحورهم
« وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا »
أي إياكم أن تعتقدوا أنهم سيحترمون الشهر الحرام ولا المكان الحرام ، بل
« وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ »
أي وسيصرون ، ويداومون على قتالكم