أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه » « 1 » .
ورغم ذلك كانوا يسألون عن أدق تفاصيل الحياة ، وكانت هذه الظاهرة تؤكد أنهم عشقوا التكليف من اللّه ؛ فهم يريدون أن يبنوا كل تصرفاتهم بناء إسلاميا ، ويريدون أن يسألوا عن حكم الإسلام في كل عمل ليعملوا على أساسه . يقول الحق سبحانه وتعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 215 ]
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 )
والسؤال ورد من عمرو بن الجموح وكان شيخا كبيرا فقال : يا رسول اللّه ، إن مالي كثير فبماذا أتصدق ، وعلى من أنفق ؟ ولم يكن يسأل لنفسه فقط ، بل كان يترجم عن مشاعر غيره أيضا ، ولذلك جاءت الإجابة عامة لا تخص السائل وحده ولكنها تشمل كل المؤمنين .
والسؤال عن
« ما ذا يُنْفِقُونَ »
؛ فكأن الشئ المنفق هو الذي يسألون عنه ، والإنفاق - كما نعرف - يتطلب فاعلا هو المنفق ؛ والشئ المنفق - هو المال - ؛ ومنفقا عليه . وهم قد سألوا عن ماذا ينفقون ، فكأن أمر الإنفاق أمر مسلّم به ، لكنهم يريدون أن يعرفوا ماذا ينفقون ؟ فيأتي السؤال على هذا الوجه ويجئ الجواب حاملا الإجابة عن ذلك الوجه وعن أمر زائد .
هامش
( 1 ) هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم والنسائي وابن ماجة والإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة .