تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 916

مساهمون:

ص٩١٦
على نمط واحد ، إنما يتعدد تكرارها ، فمرة يأخذها الإيمان ، ثم تأخذها المصائب والأحداث ، وتتكرر المسألة حتى يقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والذين آمنوا معه :
« مَتى نَصْرُ اللَّهِ »
؟ ويأتي بعده القول :
« أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ »
فهل يتساءلون أولا ، ثم يثوبون إلى رشدهم ويردون على أنفسهم
« أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ »
أم أن ذلك إيضاح بأن المسألة تتأرجح بين
« مَتى نَصْرُ اللَّهِ »
وبين
« أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ »
؟ . لقد بلغ الموقف في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الاختيار والابتلاء إلى القمة ، ومع ذلك واصل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والذين معه الاستمساك بالإيمان . لقد مستهم البأساء والضراء وزلزلوا ، أي أصابتهم رجفة عنيفة هزتهم ، حتى وصل الأمر من أثر هذه الهزة أن
« يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ »
. إن مجىء الأسلوب بهذا الشكل
« مَتى نَصْرُ اللَّهِ »
يعنى استبطاء مجىء النصر أولا ، ثم التشير من بعد ذلك في قوله الحق :
« أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ »
. ولم يكن ذلك للشك والارتياب فيه . وهذا الاستبطاء ، ثم التبشير كان من ضمن الزلزلة الكبيرة ، فقد اختلطت الأفكار : أناس يقولون :
« مَتى نَصْرُ اللَّهِ »
فإذا بصوت آخر من المعركة يرد عليهم قائلا :
« أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ »
. وسياق الآية يقتضى أن الذين قالوا :
« مَتى نَصْرُ اللَّهِ »
هم الصحابة ، وأن الذي قال :
« أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ »
هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم ينتقل الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك إلى قضية أخرى ، هذه القضية شاعت في هذه الصورة وهي ظاهرة سؤال المؤمنين عن الأشياء ، وهي ظاهرة إيمانية صحية ، وكان في استطاعة المؤمنين ألا يسألوا عن أشياء لم يأت فيها تكليف إيماني خوفا من أن يكون في الإجابة عنها تقييد للحركة ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على