تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 914

مساهمون:

ص٩١٤
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
( من الآية 14 سورة الحجرات ) وعندما سمع الأعراب ذلك قالوا : نحمد اللّه ، فما زال هناك أمل أن نؤمن . لقد أراد اللّه أن يكون الأعراب صادقين مع أنفسهم ، وقد نزلت هذه الآية كما يقول بعض المفسرين في قوم من بنى أسد ، جاءوا إلى المدينة في سنة جدب ، وأعلنوا الشهادة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا : « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » ، وكانوا يطلبون الصدقة ، ويحاولون أن يمنوا على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنهم لم يقاتلوه كما فعل غيرهم ، فجاءت هذه الآية لتوضح أن الإيمان درجة أرقى من إظهار الإسلام لكن ذلك لا يعنى أنهم منافقون ، ولذلك يوضح القرآن الكريم أن إظهار الإسلام لا يعنى الإيمان ؛ لأن الإيمان عملية قلبية . لقد أعلنوا الخضوع للّه ، وأرادوا أن يقوموا بأعمال المسلمين نفسها لكن ليس هذا هو كل الإيمان . وهم قالوا : « آمنا » فقال الحق لهم : لا لم تؤمنوا وكونوا صادقين مع أنفسكم فالإيمان عملية قلبية ، ولا يقال إنك آمنت ؛ لأنها مسألة في قلبك ، ولكن قل أسلمت ، أي خضعت وفعلت مثلما يفعل المؤمنون ، فهل فعلت ذلك عن إيمان أو غير إيمان ، إن ذلك موضوع آخر . هنا تقول الآية :
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ »
أي لا يمكن أن تدخلوا الجنة إلا إذا جاءكم من الابتلاء مثل من سبقكم من الأمم ولا بد أن تفتنوا وأن تمحصوا ببأساء وضراء ، ومن يثبت بعد ذلك فهو يستحق أن يدخل الجنة ، فلا تظنوا أنكم أمة متميزة عن غيركم في أمر الاختبار ، فأنتم لن تدخلوا الجنة بلا ابتلاء ، بل على العكس سيكون لكم الابتلاء على قدر النعماء . أنتم ستأخذون مكانة عالية في الأمم ولذلك لا بد أن يكون ابتلاؤكم على قدر مكانتكم ، فإن كنتم ذوى مكانة عالية وستحملون الرسالة الخاتمة وتنساحون في