تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 896

مساهمون:

ص٨٩٦
هذه عقوبة الآخرة ، ولن يتركهم اللّه في الدنيا دون أن ينالهم العقاب . وحتى الذين يظلمون ويتعسفون مع أنهم مسلمون لا يتركهم اللّه بلا عقاب في الدنيا حتى يأتيهم يوم القيامة بل لا بد أن يجئ لهم من واقع دنياهم ما يخيف الناس من هذه الخواتيم حتى تستقيم حركة الحياة بين الناس جميعا ، وإلا فسيكون الشقاء واقعا على الناس من هؤلاء ومن الذين لا يؤمنون بعقاب الآخرة . وكان بعض الصالحين يقول : « اللهم إن القوم قد استبطأوا آخرتك وغرهم حلمك فخذهم أخذ عزيز مقتدر » ؛ لأنه سبحانه لو ترك عقابهم للآخرة لفسدوا وكانوا فتنة لغيرهم من المؤمنين . ولذلك شاء اللّه أن يجعل في منهج الإيمان تجريما وعقوبة تقع في الدنيا ، لماذا ؟ حتى لا يستشرى فساد من يشك في أمر الآخرة . وشدة عقاب اللّه لا يجعلها في الآخرة فقط ، بل جعلها في الدنيا أيضا ؛ ولذلك يقول اللّه سبحانه وتعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
( 124 ) ( سورة طه ) ثم يقول سبحانه وتعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 212 ]

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 212 ) يريد الحق سبحانه وتعالى أن يبين واقع الإنسان في الكون ، هذا الواقع الذي يدل
تفسير الشعراوي — صفحة 896 | محمد متولي الشعراوي