تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 898

مساهمون:

ص٨٩٨
هناك
« زُيِّنَ لِلنَّاسِ »
وفي آية البقرة التي نحن بصددها
« زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا »
لماذا قال الحق هناك :
« زُيِّنَ لِلنَّاسِ »
ولماذا قال هنا :
« زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا »
؟ لقد قال الحق ذلك لأن الذين كفروا ليس عندهم إلا الحياة الدنيا ، فالأعلى لا يؤمنون به ، ولكن في مسألة الناس عامة عندما يقول اللّه عز وجل :
« زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ »
فهو سبحانه يقول للناس : خذوا الحياة على قدرها وزينت يعنى حسنت . فمن الذي حسنها ؟ لقد حسنها اللّه عز وجل . فكيف تنسى الذي حسنها لك ، وجعلها جميلة وجعلها تحت تصرفك ؟ كان يجب أن تأخذها وسيلة للإيمان بمن رزقك إياها ، وكلما ترى شيئا جميلا في الوجود تقول : « سبحان اللّه » ، وتزداد إيمانا باللّه ، أما أن تأخذ المسألة وتعزلها عمن خلقها فذلك هو المقياس النازل . أو أن اللّه سبحانه وتعالى هو الذي زينها بأن جعل في الناس غرائز تميل إلى ما تعطيه هذه الحياة الدنيا ، ونقول : هل أعطى سبحانه الغرائز ولم يعط منهجا لتعلية هذه الغرائز ؟ لا ، لقد أعطى الغرائز وأعطى المنهج لتعلية الغرائز ، فلا تأخذ هذه وتترك تلك . ولذلك يقول الحق :
وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ
( من الآية 46 سورة الكهف ) والحق عندما يقول :
« زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا »
فهو يفضح من يعتقدون أنه لا حياة بعد هذه الحياة ، ونقول لهم : هذا مقياس نازل ، وميزان غير دقيق ، ودليل على الحمق ؛ لأنكم ذهبتم إلى الأدنى وتركتم الأعلى . ومن العجيب أنكم فعلتم ذلك ثم يكون بينكم وبين من اختار الأعلى هذه المفارقات . أنتم في الأدنى ، وتسخرون من الذين التفتوا إلى الأعلى ، إن الحق يقول :
« وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا »
. لماذا يسخرون منهم ؟ ( راجع أصله وخرّج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر . )
تفسير الشعراوي — صفحة 898 | محمد متولي الشعراوي