تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 893

مساهمون:

ص٨٩٣
عليه بردا وسلاما ؛ لأنه ما آمن من أجله ، لكن الكافر سيصاب بالفزع الأكبر ؛ لأنه فوجئ بشئ لم يكن في حسابه . وقارن بين مجىء الأمر لمن يؤمله ، وبين مجىء الأمر لمن لا يؤمله . إن الحق سبحانه وتعالى قال : ساعة تجىء هذه الظلل والملائكة فقد قضى الأمر . وعندما تسمع
« قُضِيَ الْأَمْرُ »
فاعلم أن المراد أن الفرصة أفلتت من أيدي الناس ، فمن لم يرجع إلى ربه قبل الآن فليست له فرصة أن يرجع . ومثال ذلك ما قاله الحق في قصة نوح :
وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
( من الآية 44 سورة هود ) أي انتهى كل شئ ، ولم يعد للناس قدرة على أن يرجعوا عما كانوا فيه ، فاللّه يقول : ماذا تنتظرون ؟ هل تنتظرون حتى يأتيكم هذا اليوم ؟ لا بد أن تنتهزوا الفرصة لترجعوا إلى ربكم قبل أن تفلت منكم فرصة العودة .
« وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ »
، ومرة تأتى
« وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ »
. وفيه فرق بين
« تُرْجَعُ الْأُمُورُ »
بفتح التاء وبين
« تُرْجَعُ الْأُمُورُ »
بضم التاء . فكأن الأمور مندفعة بذاتها ، ومرة تساق إلى اللّه . إن الراغب سيرجع إلى ربه بنفسه ؛ لأنه ذاهب إلى الخير الذي ينتظره ، أما غير الراغب والذي كان لا يرجو لقاء ربه فسيرجع بالرغم عنه ، تأتى قوة أخرى ترجعه ، فمن لم يجئ رغبا يأتي رهبا . ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 211 ]

سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 )