فبال الإنسان لا يخطر عليه إلا الصور المعلومة له ، وما دامت صورا معلومة فهي في خلق اللّه وهو سبحانه لا يشبه خلقه .
إن ساعة يتجلى الحق ، سيفاجئ الذين تصوروا اللّه على أية صورة ، أنه سبحانه على غير ما تصوروا وسيأتيهم اللّه بحقيقة لم تكن في رؤوسهم أبدا ؛ لأنه لو كانت صورة الحق في بال البشر لكان معنى ذلك أنهم أصبحوا قادرين على تصوره ، وهو القادر لا ينقلب مقدورا عليه أبدا ، ومن عظمته أن العقل لا يستطيع أن يتصوره ماديا . ولذلك ضرب اللّه لنا مثلا يقرّب لنا المسألة ، فقال :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 21 )
( سورة لذاريات )
إن الروح الموجودة في مملكة جسمنا والتي إذا خرجت من إنسان صار جيفة ، وعاد بعد ذلك إلى عناصر تتحلل وأبخرة تتصاعد ، هذه الروح التي في داخل كل منا لم يستطع أحد تصورها ، أو تحديد مكانها أو شكلها ، هذه الروح المخلوقة للّه لم نستطع أن نتصورها ، فكيف نستطيع أن نتصور الخالق الأعظم ؟
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ »
يعنى بما لم يكن في حسبانهم . هل ينتظرون حتى يروا ذلك الكون المنسق البديع قد اندثر ، والكون كله تبعثر ، والشمس كورت ، والنجوم انكدرت ، وكل شئ في الوجود تغير ، وبعد ذلك يفاجأون بأنهم أمام ربهم . فماذا ينتظرون ؟ .
إذن يجب أن ينتهزوا الفرصة قبل أن يأتي ذلك الأمر ، وقبل أن تفلت الفرصة من أيديهم وينهى أمد رجوعهم إلى اللّه . لماذا يسوفون في أن يدخلوا في السلم كافة ؟
ما الذي ينتظرونه ؟ أينتظرون أن يتغير اللّه ؟ أو أن يتغير منهج اللّه ؟ إن ذلك لن يحدث .
ونؤكد مرة أخرى أننا عندما نسمع شيئا يتعلق بالحق فيما يكون مثله في البشر فلنأخذه في إطار
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
. فكما أنك آمنت بأن للّه ذاتا لا كالذوات ،