تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 890

مساهمون:

ص٨٩٠
و
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ »
، يعنى هل ينتظرون إلا أن تأتيهم الساعة وتفاجئهم في الزمن الخاص ؟ لأنها لن تفاجئ أحدا في الزمن العام ، فسوف يكون لها آيات صغرى وآيات كبرى ، ومعنى أن لها آيات صغرى وكبرى ، أن ذلك دليل على أن اللّه يمهلنا لنتدارك أنفسنا ، فلا يزال فاتحا لباب التوبة ما لم تطلع الشمس من مغربها . وساعة نسمع قوله تعالى :
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ »
نقول : ما الذي يؤجل دخولهم في الإسلام كافة ؟ ما الذي ينتظرونه ؟ تماما كأن تقول لشخص أمامك : ماذا تنتظر ؟ كذلك الحق يحثنا على الدخول في السلم كافة وإلا فماذا تنتظرون ؟ و
« إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ »
ساعة تقول :
« يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ »
أو
« جاءَ رَبُّكَ »
أو يأتي سبحانه بمثل في القرآن مما نعرفه في المخلوقين من الإتيان والمجىء وكالوجه واليد ، فلتأخذه في إطار
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
فاللّه موجود وأنت موجود ، فهل وجودك كوجوده ؟ لا . إن اللّه حي وأنت حي ، أحياتك كحياته ؟ لا . واللّه سميع وأنت سميع ، أسمعك كسمعه ؟ لا . واللّه بصير وأنت بصير ، أبصرك كبصره ؟ لا . وما دمت تعتقد أن له صفات مثلها فيك ، فلتأخذها بالنسبة للّه في إطار
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
. والذين يفسرون المقصود بوجه اللّه أنه ذاته ، وبيده يعنى قدرته ، و
« يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ »
، يعنى قدرته فوق قدرتهم . نقول لهم : لماذا هذه التفسيرات ؟ إننا لو أخذناه كما قال الحق عن نفسه ولكن في إطار
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
نكون قد سلمنا من الخطأ . . لاشبهناه بخلقه ، ولا عطلنا نصّا عن معناه . ولذلك يقول المحققون : إنك تؤمن باللّه كما أعطاك صورة الإيمان به لكن في إطار لا يختلف عنه عمّا في أنه
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
، وإن أمكن أن تتصور أي شئ فربك على خلاف ما تتصور ، لأن ما خطر ببالك فإن اللّه سبحانه على خلاف ذلك ،