تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 880

مساهمون:

ص٨٨٠
والتي تحفظ للمرأة كرامتها ، ولكن هناك من يدخل على الزواج بغير منطق الإسلام ، فلما وقع في الأزمة راح ينادى الإسلام . هل اختار الرجل من تشاركه حياته بمقياس الدين ؟ وهل وضع نصب عينيه شروط اختيار الزوجة الصالحة التي جاءت في الحديث الشريف : عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك » « 1 » . هل فضّل الرجل ذات الدين على سواها ؟ أم فضّل مقياسا آخر ؟ . وعندما جاء رجل ليخطب ابنة من أبيها هل وضع الأب مقاييس الإسلام في الاعتبار عند موافقته على هذا الزواج ؟ هل فضلتم من ترضون دينه وخلقه ؟ أم تركتم تلك القواعد . أنت تركت قواعد الإسلام فلماذا تلوم الإسلام عند سوء النتائج والعواقب ؟ . إنك إن أردت أن تحاسب فلا بد أن تأخذ كل أمورك بمقاييس الإسلام ، ثم تصرّف بما يناسب الإسلام . فإن كنت كذلك فالإسلام يحميك من كل شئ . فالإسلام يساند القوى في الكون ويساند القوى في النفس بحيث تعيش في سلام ولا تتعاند ؛ لأن كل ذلك يقابله الحرب . والحرب إنما تنشأ من تعاند القوى ، فتتعاند قوى نفسك في حرب مع نفسك ، وتتعاند قوى البشر في حرب البشر مع البشر ، وتتعاند قواك مع قوى الكون الأخرى ، فأنت تعاند الطبيعة وتعاند مع الحق سبحانه وتعالى . إذن فالتعاند ينشأ منه الحرب ، والحرب لا تنشأ إلا إذا اختلفت الأهواء . وأهواء البشر لا يمكن أن تلتقى إلا عندما تكون محروسة بقيم من لا هوى له ، ولذلك يقول اللّه عز وجل :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
( من الآية 71 سورة المؤمنون )
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة .