تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 882

مساهمون:

ص٨٨٢
مصلحتكم أن تسلموا جميعا ، فإذا أسلمت أنت فسيعود إسلامك على الغير ؛ لأن سلوكك سيصبح مستقيما مهذبا ، والذي لم يسلم سيصبح سلوكه غير مستقيم وغير مهذب ، وستشقى أنت به . إذن فمن مصلحتك أن تقضى وقتا طويلا وتتحمل عناء كبيرا في أن تدعو غيرك ليدخل في الإسلام . وإياك أن تقول : إن ذلك يضيع عليك فرص الحياة . لا إنه يضمن لك فرص الحياة ، ولن يضيع وقتك لأنك ستحمى نفسك من شرور غير المسلم . وأذكر جيدا أننا حين تكلمنا في فاتحة الكتاب قلنا : إن اللّه يعلمنا أن نقول :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
فكلنا يا رب نعبدك وسنسعد جميعنا بذلك ، واهدنا كلنا يا رب ؛ لأنك إن هديتني وحدى فسيستمتع غيرى بهدايتك لي ، وأنا سوف أشقى بضلاله . فمن مصلحتنا جميعا أن نكون مهديين جميعا . هذا على معنى
« ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً »
أي جميعا . أما معنى قوله تعالى :
« لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ »
أي لا تتحملون أوزار ضلالهم إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر . أما المعنى الثاني فأدخلوا في الإسلام بحيث لا يشذ منكم أحد . ويأخذ شيئا وبعضا من الإسلام ويترك بعضا منه ، فأنت تريد أن تبنى حياتك . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شرح أن للإسلام أسسا هي الأركان الخمسة ، وإياك أن تأخذ ثلاثة أركان وتترك ركنين ؛ لأن هندسة الإسلام مبنية على خمسة أركان . وقد قال لي أحد المهندسين : إننا نستطيع أن ننشىء بنيانا على ثلاثة أركان أو على أربعة أو على خمسة . فقلت له : ولكن حين تجعل البنيان على أربعة أركان ، وتوزع الأحمال والأثقال على أربعة أسس ، هل يمكنك حين تنشىء أن تجعلها ثلاثة أركان فقط ؟ . قال : لا . قلت : إذن فالبناء إنما ينشأ من البداية على الأسس التي تريدها ، ولذلك فأنت توزع القوى على ثلاثة أو أربعة أو خمسة من البداية . واللّه سبحانه وتعالى شاء أن يجعل أسس الإسلام خمسة ، وبعد ذلك يبنى الإسلام ، وحين يبنى الإسلام فإياك أن