تأخذ لبنة من الإسلام دون لبنة ، بل يؤخذ الإسلام كله ، فالضرر الواقع في العالم الإسلامي إنما هو ناتج من التلفيقات التي تحدث في العالم المسلم . تلك التلفيقات التي تحاول أن تأخذ بعضا من الإسلام وتترك بعضا ، وهذا هو السبب في التعب والضرر ؛ لأن الإسلام لا بد أن يؤخذ كله مرة واحدة . إذن
« ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً »
يعنى إياكم أن تتركوا حكما من الأحكام . إن الذي يتعب المنتسبين إلى الدين الآن أننا نريد أن نلفق حياة إسلامية في بلاد تأخذ قوانينها من بلاد غير إسلامية .
إذن حتى ننجح في حياتنا ، فلا بد أن نأخذ الإسلام كله . وللأسف فإن كثيرا من حكام البلاد المسلمة لا يأخذون من الإسلام إلا آخر قول اللّه تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
إنهم يأخذون
« أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
ويتركون
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ »
.
وأقول : لماذا تأخذون الأخيرة وتتركون ما قبلها ؟ إن اللّه لم يجعل لولى الأمر طاعة مستقلة بل قال :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ »
ليدل على أن طاعة ولى الأمر من باطن طاعة اللّه وطاعة الرسول . فنحن لا نريد تلفيقا في الإسلام ، خذوه كاملا ، تستريحوا أنتم ونسترح نحن معكم .
إن الحق سبحانه وتعالى يريد بدعوتنا إلى دخول الإسلام أن يعصم الناس من فتنة اختلاف أهوائهم فخفف ورفع عن خلقه ما يمكن أن يختلفوا فيه ، وتركهم أحرارا في أن يزاولوا مهمة استنباط أسرار اللّه في وجوده بالعلم التجريبى كما يحبون ، فإن أرادوا رقيا فليعملوا عقولهم المخلوقة للّه ؛ في الكون المخلوق للّه ، بالطاقة المخلوقة للّه ؛ ليسعدوا أنفسهم ويدفعوها إلى الرقى ، وإن انتهى أحد منهم إلى قضية كونية ، واكتشف سرا من الأسرار في الكون فهو لن يقدم للناس جديدا في المنهج ، وسيأخذ الناس هذا الجديد ولا يعارضونه .
إذن فمن الممكن أن يستنبط العلماء بعضا من أسرار قضايا الكون المادية بوساطة العلم التجريبى ، وهي أمور سيتفق عليها الناس ، ولكن البشر يمكن أن يختلفوا في الأمور النابعة من أهوائهم ؛ لأن لكل واحد هوى ، وكل واحد يريد أن يتبع هواه