للكون ولا بد أن تعيشوا في سلام معه ؛ لأنكم لا تؤمنون إلا به إلها واحدا . فيجب علينا أن نعيش مع الأرض والسماء والكون في سلام ؛ لأن الكون الخاضع المقهور المسخر الذي لا يملك أن يخرج عما رسم له يعمل لخدمتك ولا يعاندك .
والإنسان حين يكون طائعا يسرّ به كل شئ في الوجود ؛ لأن الوجود طائع ومسبّح ، فساعة يجد الإنسان مسبّحا مثله يسرّ به لأنه في سلام مع الكون . وأنت في سلام مع نفسك ؛ لأن لك إرادة ، وهذه الإرادة قهر اللّه لها كلّ جوارحك ، والذي تريده من أي عضو يفعله لك ، لكن هل يرضى أي عضو عمّا تأمره به ؟ تلك مسألة أخرى ، مثلا ، لسانك ينفعل بإرادتك ، فتقول به : « لا إله إلا اللّه » وقال به غيرنا من المشركين غير ذلك ، وأشركوا مع اللّه بشرا وغير بشر يعبدونهم . وقال الملحدون بألسنتهم والعياذ باللّه : « لا إله في الكون » ولم يعص اللسان أحدا من هؤلاء لأنه مقهور لإرادتهم .
وتنتهى إرادة الإنسان على لسانه وعلى جميع جوارحه يوم القيامة فيشهد عليه كما تشهد عليه سائر أعضائه : الأرجل ، والأيدي ، والعيون ، والآذان ، وكل عضو يقر بما كان يفعل به ، لأنه لا سيطرة للإنسان على تلك الأبعاض في هذا اليوم . إنما السيطرة كلها للخالق الأعلى .
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
. والحق حين ينادى المؤمنين بأن يدخلوا في السلم كافة فالمعنى يحتمل أيضا أن الحق سبحانه وتعالى يخاطب المسلمين ألا يأخذوا بعضا من الدين ، ويتركوا البعض الآخر ، فيقول لهم : خذوا الإسلام كله وطبقوه كاملا ؛ لأن الإسلام يمثل بناء له أسس معلومة ، وقواعد واضحة ، فلا يحاول أحد أن يأخذ شيئا من حكم بعيدا عن حكم آخر ، وإلا لحدث الخلل .
وعلى سبيل المثال قد تجد خلافا بين الزوج والزوجة ، وقد يؤدى الخلاف إلى معارك وطلاق ، وبعد ذلك نجد من يتهم الإسلام بأنه أعطى الرجل سيفا مسلطا على المرأة . ونقول لهم : ولماذا تتهمون الإسلام ؟ هل دخلت على الزواج بمنطق الإسلام ؟ . إن كنت قد دخلت على الزواج بمنطق الإسلام فستجد القواعد المنظمة