تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 881

مساهمون:

ص٨٨١
لماذا ؟ . دعك من الكون الأصم حولك ، أو دعك من الكون الذي لا اختيار له في أن يفعل أو ينفعل لك ؛ فهو فاعل أو منفعل لك بدون اختيار منه ، ولكن انظر إلى البشر من جنسك ، فما الذي يجعل هوى إنسان يسيطر على أهواء غيره ؟ . ما الذي زاده ذلك الإنسان حتى تكون أنت تابعا له ؟ أو يكون هو تابعا لك ؟ . وفي قانون التبعية لا يمكن إلا أن يكون التابع مؤمنا بأن المتبوع أعلى منه ، ولا يمكن لبشر أن توجد عنده هذه الفوقية أبدا . لذلك لا بد للبشر جميعا أن يكونوا تبعا لقوة آمنوا بأنها فوقهم جميعا . فحين نؤمن ندخل في السلم ، ولا يوجد تعاند بين أي قوة وقوة أخرى ؛ لأنى لست خاضعا لك ، وأنت لست خاضعا لي ، وأنا وأنت مسلمون لقوة أعلى منى ومنك ، ويشترط في القوة التي نتبعها طائعين ألا يكون لها مصلحة فيما تشرع . إن المشرعين من البشر يراعون مصالحهم حين يشرعون ، فمشرع الشيوعية يضع تشريعه ضد الرأسمالية ، ومشرع الرأسمالية يضع تشريعه ضد الشيوعية ، لكن عندما يكون المشرع غير منتفع بما يشرع ، فهذا هو تشريع الحق سبحانه وتعالى . وحين ندخل في الإسلام ندخل جميعا لا يشذ منا أحد ، ذلك معنى
« ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً »
، هذا معنى وارد ، وهناك معنى آخر وارد أيضا وهو ادخلوا في السلم أي الإسلام بجميع تكاليفه بحيث لا تتركوا تكليفا يشذ منكم . وحين يأتي المعنى الأول فلأننا لو لم ندخل في السلم جميعا لشقى الذين يسلمون بالذين لا يسلمون ؛ لأن الذي يسلم سيهذب سلوكه بالنسبة للآخرين ، ويكون نفع المسلم لسواه ، ويشقى المسلم بعدم إسلام من لم يسلم ، فمن مصلحتنا جميعا أن نكون جميعا مسلمين . والذين لا يدركون هذه الحقيقة يفسرون قول اللّه تعالى :
لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
( من الآية 105 سورة المائدة ) على غير ظاهرها ، فمن ضمن هدايتكم أن تبصّروا من لم يؤمن بأن يؤمن ؛ لأن