وخبيب بن عدي هذا قالت فيه ماويّة ابنة الرجل الذي اشتراه ليعيطه لعقبة ليقتله مقابل أبيه ، قالت : واللّه لقد رأيت خبيبا يأكل قطفا من العنب كرأس الإنسان ! وو اللّه ما في مكة حائط - بستان - ولا عنب وإنما هو رزق ساقه اللّه له .
ولما جاءوا ليقتلوه قال : أنظرونى أصلّ ركعتين . فصلى ركعتين ونظر إلى القوم وقال : واللّه لولا أنى أخاف أن تقولوا إنه زاد في الصلاة لكي نبطئ بقتله لزدت .
وقال قبل أن يقتلوه : اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تبق منهم أحدا . ثم هتف وقال :
ولست أبالي حين أقتل مسلما * على أي في جنب كان في اللّه مصرعى
وكان ذلك آخر ما قاله .
ويقول الحق :
« وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »
وما لعلاقة بين ما سبق وبين رؤوف بالعباد ؟
ما دام اللّه رؤوفا بالعباد فلم يشأ اللّه أن يجعل ذلك أمرا كليا في كل مسلم ، وإنما جعلها فلتات لتثبت صدق القضية الإيمانية ، لأنه لا يريد أن يضحى كل المسلمين بأنفسهم ، وإنما يريد أن يستبقى منا أناسا يحملون الدعوة .
وبعد أن عرض الحق سبحانه وتعالى أصناف الناس الذين يستقبلون الدعوة كفرا ونفاقا ، ومن يقابلهم ممن يستقبلونها إيمانا خالصا ، نادى جميع المؤمنين فقال :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 208 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 )
تبدأ الآية بنداء الذين امنوا بالله وكأنه يقول لهم : يا من امنتم بي استمعوا