تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 876

مساهمون:

ص٨٧٦
ابن عامر والذي قتله هو صحابي اسمه خبيب بن عدي الأنصاري الأوسي ، وهو من قبيلة الأوس بالمدينة ، وبعد ذلك مكر بعض الكفار فأرسلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : يا رسول اللّه ، إننا قد أسلمنا ، ونريد أن ترسل إلينا قوما ليعلمونا الإسلام . فأرسل لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عشرة من أصحابه ليعلموهم القرآن ، فغدر الكافرون بهؤلاء العشرة فقتلوهم إلا خبيب بن عدي ، استطاع أن يفر بحياته ومعه صحابي آخر اسمه زيد بن الدّثنّة ، لكن خبيبا وقع في الأسر وعرف الذين أسروه أنه هو الذي قتل أبا عقبة الحارث في غزوة بدر ، فباعوه لابن أبي عقبة ليقتله مقابل أبيه ، فلم يشأ أن يقتله وإنما صلبه حيا ، فلما تركه مصلوبا على الخشبة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في المدينة : من ينزل خبيبا عن خشبته وله الجنة ؟ قال الزبير : أنا يا رسول اللّه . وقال المقداد : وأنا معه يا رسول اللّه . فذهبا إلى مكة فوجدا خبيبا على الخشبة وقد مات وحوله أربعون من قريش يحرسونه ، فانتهزا منهم غفلتهم وذهبا إلى الخشبة وانتزعا خبيبا وأخذاه ، فلما أفاق القوم لم يجدوا خبيبا فقاموا يتتبعون الأثر ليلحقوا بمن خطفوه ، فرآهم الزبير ، فألقى خبيبا على الأرض ثم نظر إليه فإذا بالأرض تبتعله فسمى بليع الأرض . وبعد ذلك التفت إليهم ونزع عمامته التي كان يتخفى وراءها وقال : أنا الزبير بن العوام ، أمي صفية بنت عبد المطلب ، وصاحبي المقداد ، فإن شئتم فاضلتكم - يعنى يفاخر كل منها بنفسه - وإن شئتم نازلتكم - يعنى قاتلتكم - وإن شئتم فانصرفوا ، فقالوا : ننصرف ، وانصرفوا ، فلما ذهب الزبير والمقداد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشرهم بالجنة التي صار إليها خبيب . إذن فقد باع خبيب نفسه بالجنة . وعلى ذلك فإن ذهبت بسبب نزول الآية إلى أبى يحيى صهيب بن سنان الرومي تكون « شرى » بمعنى اشترى ، وإن ذهبت بسبب النزول إلى خبيب فتكون بمعنى : باع . وهكذا نجد أن اللفظ الواحد في القرآن الكريم يحتمل أكثر من واقع .
تفسير الشعراوي — صفحة 876 | محمد متولي الشعراوي