تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 874

مساهمون:

ص٨٧٤
واللّه سبحانه تعالى ساعة يستعمل كلمة « يشرى » يجب أن نلاحظ أنها من الأفعال التي تستخدم في الشئ ومقابلة ، ف « شرى » يعنى أيضا « باع » . إذن كلمة « شرى » لها معينان ، واقرأ إن شئت في سورة يوسف قوله تعالى :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
[ سورة يوسف ] أي باعوه بثمن رخيص . وتأتى أيضا بمعنى اشترى ، فالشاعر العربي القديم عنترة ابن شداد يقول : فخاض غمارها وشرى وباعا . إذن « شرى » لغة ، تسعمل في معنيين : إما أن تكون بمعنى « باع » ، وإما أن تكون بمعنى « اشترى » ، والسياق والقرينة هما اللذان يحددان المعنى المقصود منها فقول عنترة : « شرى وباع » نفهم أن المقصود من « شرى » هنا هو « اشترى » لأنها مقابل « باع » ، وقوله تعالى :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
[ سورة يوسف ] يوضحة سياق الآية بأنهم باعوه . وهذا من عظمة اللغة العربية ، إنها لغة تريد أناسا يستقبلون اللفظ بعقل ، ويجعلون السياق يتحكم في فهمهم للمعاني .
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ »
ونفهم « يشرى » هنا بمعنى يبيع نفسه ، والذي يبيع نفسه هو الذي يفقدها بمقابل . والإنسان عندما يفقد نفسه فهو يضحى بها ، وعندها تكون التضحية ابتغاء مرضاة اللّه فهي الشهادة في سبيله عز وجل ، كأنه باع نفسه وأخذ مقابلها مرضاة اللّه . ومثل ذلك قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ
[ سورة التوبة ]