تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 869

مساهمون:

ص٨٦٩
والمعنى الثاني : يطلق الحرث على المرأة في قوله تعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
( من الآية 223 سورة البقرة ) وإذا كان حرث الزرع هدفه إيجاد النبات فكذلك المرأة حتى تلد الأولاد . ويقول سبحانه وتعالى :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
( من الآية 223 سورة البقرة ) وأراد المتحللون الإباحيون أن يطلقوا إتيان المرأة في جميع جسدها ، ونقول لهم : لاحظوا قوله : « حرثكم » والحرث محل الإنبات ، فالإتيان يكون في محل الإنبات فقط ، لا تفهمها تعميما وإنما هي تخصيص . ويتابع الحق وصف الذي يقول القول الحسن ، ولكنه يسعى في الأرض بالفساد فيقول :
« وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ »
. والنسل هو الأنجال والذرية . ويذيل الحق الآية :
« وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ »
أي أن الحق يريد منكم إن لم تدخلوا بطاقة اللّه التي خلقها لكم فكرا وعطاء ، فعلى الأقل اتركوا المسألة كما خلقها اللّه ؛ لأن اللّه لا يحب أن تفسدوا فيما خلقه صالحا في ذاته . وما سبق في هذه الآية هو مجرد صورة من صور استقبال الدعوة الإسلامية في أول عهدها ، من الذين كانوا ينافقون واقعها القوى ، فيأتون بأقوال تعجب ، وبأفعال تعجب من ينافق . ونعرف أن النفاق كان دليلا على قوة المسلمين ، ولذلك لم ينشأ النفاق في مكة ، وإنما نشأ في المدينة . فقد قال الحق :
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
( من الآية 101 سورة التوبة )