قال : لأن المقيمين حول المسجد الحرام طوافهم دائم فيغنيهم عن العمرة ، فإن حج لا يدخل في هذا التشريع .
ويختم الحق هذه الآية بقوله :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ »
.
كيف يقول الحق : إنه شديد العقاب في التيسيرات التي شرعها ؟ أي : إياكم أن تغشوا في هذه التيسيرات ، فليس من المعقول أو من المقبول أن ندلس شيئا فيها ، لذلك حذرنا سبحانه من الغش في هذه المناسك بقوله :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ »
.
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 197 ]
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ( 197 )
ولنا أن نلحظ أن الحق قال في الصوم :
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ »
ولم يذكر شهور الحج : شوالا وذا القعدة وعشرة من ذي الحجة كما ذكر رمضان ، لأن التشريع في رمضان خاص به فلا بد أن يعين زمنه ، لكن الحج كان معروفا عند العرب قبل الإسلام ، ويعلمون شهوره وكل شئ عنه ؛ فالأمر غير محتاج لذكر أسماء الشهور الخاصة به ، والشهور المعلومة هي : شوال وذو القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة وتنتهى بوقفة عرفات وبأيام منى ، وشهر الحج لا يستغرق منه سوى عشرة أيام ، ومع ذلك ضمه لشوال وذي القعدة ، لأن بعض الشهر يدخل في الشهر .