وخداعا ؟ إن من يفعل ذلك يغش نفسه .
إذن قوله تعالى :
« فَمَنْ لَمْ يَجِدْ »
يعنى لا يجد حقا ، لا من تنفد أمواله في الهدايا ، ثم يصبح صفر اليدين ، ولذلك فالذين يحسنون أداء النسك لا يشترون هداياهم إلا بعد تمام أداء المطلوب في النسك ، وإن بقي معهم مال اشتروا على قدر ما معهم .
والذين ينفقون أموالهم في شراء الهدايا ثم يأتون عند
« فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ »
ويقولون ليس معنا ثمن الهدى وسنصوم ، الغريب أنهم لا يتذكرون الصوم إلا عند عودتهم ، ألم يكن الأفضل للواحد منهم أن يصوم من البداية ، من لحظة أن يعرف أنه لا يملك ثمن الهدى ويدخل في الإحرام للعمرة ؟
إن المفروض أن يبدأ في صوم الثلاثة أيام حتى يكون عذره مسبقا وليس لاحقا ، وبعض العلماء أباح صوم أيام التشريق ، وأيام التشريق الثلاثة هي التي تلى يوم العيد لأنهم كانوا « يشرقون اللحم » أي يبسطونه في الشمس ليحف ويقدد . وبعد ذلك عندما ينتهى من أداء المناسك إما أن يصوم السبعة الأيام في الطريق وهو عائد . أو عندما يصل لمنزله ، إن له أن يختار ما يناسبه
« فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ »
ومعروف أن « ثلاثة » و « سبعة » تساوى « عشرة » ، وذلك حتى لا يظن الناس أن المقصود إما صوم ثلاثة أيام وإمّا سبعة أيام ، لذلك قال :
« عَشَرَةٌ كامِلَةٌ »
حتى لا يلتبس الفهم .
وربما أراد الحق سبحانه وتعالى أن ينبهنا إلى أن الصائم سيصوم عشرة أيام فهي كاملة بالنسبة لأداء النسك . وليس الذابح بأفضل من الصائم ، فمادام لم يجد ثمن الهدى وصام العشرة الأيام ، فله الأجر والثواب كمن وجد وذبح . فإياك أن تظن أن الصيام قد ينقص الأجر أو هو أقل من الذبح .
ويقول الحق :
« ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
. وهذا التشريع مقصود به من لم يكن أهله مقيمين بمكة . ونعرف أن حدود المسجد الحرام هي اثنا عشر ميلا ، والمقيم داخل هذه المسافة لا يلزمه ذبح ولا صوم ، لماذا ؟ بعض العلماء