تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 841

مساهمون:

ص٨٤١
من الهدى ، كذلك شرع لمن حلق رأسه لمرض أو كان به أذى من رأسه ، شرع له ثلاثة أشياء : صيام أو صدقة أو نسك . والمتأمل لهذه الأشياء الثلاثة يجد أنها مرتبة ترتيبا تصاعديا . فالصيام هو أمر لا يتعدى النفع المباشر فيه إلى الغير ، والصدقة عبادة يتعدى النفع فيها للغير ، ولكن بقدر محدود لأنها إطعام ستة أفراد مثلا ، والنسك هو ذبيحة ، ولحمها ينتفع به جمع كبير من الناس . فانظر إلى الترقي في النفع ، إما صوم ثلاثة أيام ، وإما إطعام ستة مساكين ، وإما ذبح ذبيحة أي شاة . إن هذا تصعيد من الأضعف للأقوى كل بحسب طاقته ومقدرته . والحق سبحانه وتعالى ساعة يشرع كفارات معينة فذلك من أجل مراعاة العمليات المطلوبة في الحج ، والمناسبة لظروف وحالة المسلم ، فأباح له في حالة التمتع مثلا أن يقسم الصوم إلى مرحلتين : ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجعتم . إنه الترقي في التشريعات ، واختيار للأيسر الذي يجعل المؤمن يخرج من المأزق الذي هو فيه .
« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ »
. وكلمة
« فَمَنْ لَمْ يَجِدْ »
معناها أنه لا يملك ، وهذا الذي لا يملك نقول له : لا تفعل كما يفعل كثير من الناس قبل أن يطوفوا ، إن بعضهم يذهب للسوق ويشترى الهدايا ، وبعد ذلك ساعة وجوب الهدى عليه يقول : ليس معي ولذلك سأصوم . هنا نقول له : ألم يكن ثمن تلك الهدايا يصلح لشراء الهدى ؟ إنه لأمر غريب أن تجد الحاج يشترى هدايا لا حصر لها ؛ ساعات وأجهزة كهربائية ويملأ حقائبه ، ثم يقول لا أجد ما أشترى به الهدى . أليس ذلك غشا