غريم ، وهي التي لها أسباب أخرى فقال :
« فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ »
.
وأحصرتم تعنى منعتم . وهناك « حصر » وهي للقدريات ، وهناك « أحصر » وتكون بفعل فاعل مثل تدخل العدو كما حوصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في عام الحديبية ، وقيل له لا تدخل مكة هذا العام ، لذلك فالحق سبحانه وتعالى يخفف عنا وكأنه يقول لنا : أنا لا أهدر تهيؤ العباد ، ولا نيتهم ولا استعدادهم ولا إحرامهم ؛ فإن أحصروا
« فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ »
والهدى هو ما يتم ذبحه تقربا إلى اللّه ، وكفارة عما حدث .
ثم يقول بعد ذلك :
« وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ »
أي إلى أن يبلغ المكان المخصص لذلك ، هذا إن كنت سائق الهدى ، أما إن لم تكن سائق الهدى فليس ضروريا أن تذبحه ، ويكفى أن تكلف أحدا يذبحه لك ، وقوله الحق :
« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ »
تعنى أنه يصح أن يذبح الإنسان الهدى قبل عرفة ، ويصح أن نؤخره ليوم النحر ، ويصح أن يذبحه بعد ذلك كله .
« فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ »
تعنى أيضا إن كان الحصول على الهدى سهلا ، سواء لسهولة دفع ثمنه ، أو لسهولة شرائه ، فقد توجد الأثمان ولا يوجد المثمّن .
« والهدى » هو ما يهدى للحرم ، أو ما يهدى الإنسان إلى طريق الرشاد ، والمعنى مأخوذ من الهدى ، وهو الغاية الموصلة للمطلوب .
وقوله تعالى :
« وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ »
فالمريض الذي لا يستطيع أن يذبح الهدى وعنده أذى من رأسه كالصحابى الذي كان في رأسه قمل ، وكان يسبب له ألما ، فقال له رسول اللّه :
« احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو أنسك بشاة » « 1 » .
إنها تشريعات متعاقبة وكل تشريع له مناسبة ، فكما شرع لمن أحصر ما استيسر
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم .