وكلمة « معلومات » تعطينا الحكمة من عدم ذكر أسماء شهور الحج ، لأنها كانت معلومة عندهم .
« فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ »
والفرض ليس من الإنسان إنما الفرض من اللّه الذي فرض الحج ركنا ، وأنت إن ألزمت به نفسك نية وفعلا ، وشرعت ونويت الحج في الزمن المخصوص للحج تكون قد فرضت على نفسك الحج لهذا الموسم الذي تختاره وهو ملزم لك . وقوله سبحانه : « فرض » يدل على أنك تلتزم بالحج وإن كان مندوبا . أي غير مفروض .
« فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ »
. والرفث للسان ، وللعين . وللجوارح الأخرى رفث ، كلها تلتقى في عملية الجماع ومقدماته ، ورفث اللسان في الحج أن يذكر مسألة الجماع ، ورفث العين أن ينظر إلى المرأة بشهوة . فالرفث هو كل ما يتأتى مقدمة للجماع ، أو هو الجماع أو ما يتصل به بالكلمة أو بالنظرة ، أو بالفعل .
والرفث وإن أبيح في غير الحج فهو محرم في الحج ، أما الفسوق فهو محرم في الحج وفي غير الحج ، فكأن اللّه ينبه إلى أنه وإن جاز أن يحدث من المسلم فسوق في غير الحج ، فليس من الأدب أن يكون المسلم في بيت اللّه ويحدث ذلك الفسوق منه ، إنّ الفسوق محرم في كل وقت ، والحق ينبه هنا المسرف على نفسه ، وعليه أن يتذكر إن كان قد فسق بعيدا عن بيت اللّه فليستح أن يعصى اللّه في بيت اللّه ؛ فالذاهب إلى بيت اللّه يبغى تكفير الذنوب عن نفسه ، فهل يعقل أن يرتكب فيه ذنوبا ؟ لا بد أن تستحى أيها المسلم وأنت في بيت اللّه ، واعلم أن هذا المكان هو المكان الوحيد الذي يحاسب فيه على مجرد الإرادة .
يقول اللّه عز وجل :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
( من الآية 25 سورة الحج )