« من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه » « 1 » .
يعتقدون أن الإنسان له أن يرتكب ما يشاء من معاص ومظالم ، ثم يظن أن حجة واحدة تسقط عنه كل ذنوبه ، نقول لهؤلاء : أولا : لا بد أن تكون الحجة للّه ، وثانيا : أن تكون من مال حلال ، وما دامت للّه ومن مال حلال فلا بد أن نعرف ما هي الذنوب التي تسقط عنه بعد الحج ، فليست كل الذنوب نسقط ، وإنما الذنوب المتعلقة باللّه سبحانه وتعالى ؛ لأن الذنب المتعلق باللّه أنت لم تظلم اللّه به ، لكن ظلمت نفسك ، ولكن الذنب المتعلق بالبشر فيه إساءة لهم أو انتقاص من حقوقهم ، وبالتالي فإن ظلم العباد لا يسقط إلا برد حقوق العباد
ونعرف أن العمرة هي قصد البيت الحرم في مطلق زمان من العام ، والحج قصد البيت في خصوص زمان من العام ، ويقول بعض العلماء : إن هذا تكليف وذاك تكليف ، فهل يجوز أداؤهما معا ، أم كل تكليف يؤدى بمعزل عن الآخر ؟
وبعضهم نناول ملحظيات الفضل والحسن ، فالذي يقول : إن الإفراد بالحج أحسن ، فذلك لأنه خص كل نسك بسفرة ، والذي يقول : يؤديهما معا ويحرم بالحج والعمرة معا بإحرام واحد ، فيذهب أولا ويأتي بنسك العمرة ، ثم يطل على إحرامه إلى أن يخرج إلى الحج ، وفي هذه الحالة يكون قد قرن الأمرين معا ؛ أي أداهما بإحرام واحد وهذا ما يفضله بعض من العلماء ؛ لأن اللّه علم أن العبد قد أدى نسكين بإحرام واحد ، وهناك إنسان متمتع أي يؤدى العمرة ، ثم يتحلل منها ، وبعد ذلك يأتي قبل الحج ليحرم بالحج ، وهذا اسمه التمتع ، وهو متمتع لأنه تحلل من الإحرام ، ومن العلماء من يقول : إن التمتع أحسن لأنه فصل بين أمرين بما أخرجه عن العادة ، أحرم ثم تحلل ثم أحرم .
إذن كل عالم له ملحظ ، فكأن اللّه لا يريد أن يضيق على خلقه في أداء نسك على أي لون من الألوان . وقد احتاط المشرع سبحانه وتعالى عند التكليف ، واحترم كل الظروف سواء كانت الظروف التي قد تقع من غير غريم وهو القدريات ، أو تقع من
هامش
( 1 ) رواه البخاري والنسائي وابن ماجة وأحمد عن أبي هريرة .