تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 838

مساهمون:

ص٨٣٨
نعرف أن هناك حجّا أكبر ، وحجّا ثانيا كبيرا . ولذلك فآية
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ »
جاءت بالبيت المحرم ، وهو القدر المشترك في الحج والعمرة . ونعرف أن الحج الأكبر هو الحج الذي يقف فيه المسلم بعرفة ؛ لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الحج عرفة » « 1 » . وهو الحج الأكبر ؛ لأن الحشد على عرفة يكون كبيرا ، وهو يأتي في زمن مخصوص ويشترط فيه الوقوف بعرفة . إذن قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ »
الحج هو القصد إلى معظّم وهو « حج البيت » ، أما العمرة فهي الحج الكبير وزمانها شائع في كل السنة ، والقاصدون للبيت يتوزعون على العام كله . وذلك قد ثبت بالتشريع بقوله سبحانه :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ »
. وما دام جاء بالأمر المشترك في قوله : حج البيت فهو يريد الحج الأكبر والحج الكبير . والحق سبحانه وتعالى يخاطب عباده ويعلم أن بعض الناس سيقبلون على العبادات إقبالا شكليا ، وقد يقبلون على العبادة لأغراض أخرى غير العبادة ، فكان لا بد أن يبين القصد من الحج والعمرة ، وأن المطلوب هو إتمامهما ، ولا بد أن يكون القصد للّه لا لشئ آخر ، لا ليقال « الحاج فلان » ، أو ليشترى سلعا رخيصة ويبيعها بأعلى من ثمنها بعد عودته ونحن نعلم أن الحج هو العبادة الوحيدة التي يستمر اقترانها بفاعلها ، فمثلا لا يقال : « المصلى فلان » ولا « المركى فلان » . فإن كان الحاج حريصا على هذا اللقب ، وهو دافعه من وراء عبادته فلا بد ألا يخرج بعبادته عن غرضها المشروعة من أجله . إن الحق يقول .
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
. وكلمة « للّه » تخدمنا في قضايا متعددة ، فما هي هذه القضايا ؟ إن المسلم عندما يريد أن يحج للّه فلا يصح أن يحج إلا بمال شرع اللّه وسائله كثير من الناس حسين يسمعون الحديث الشريف :
هامش
( 1 ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة .