تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 837

مساهمون:

ص٨٣٧
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ
( من الآية 191 سورة البقرة ) إذن فالكلام عن الحج يأتي في سياقه الطبيعي . وحين يقول اللّه :
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
نفهم منه أن الأمر بإتمام الشئ لا يكون إلا إذا جاء الأمر بفرض هذا الفعل ، فكأنك بدأت في العمل بعد التشريع به ، ويريد منك سبحانه ألّا تحج فقط ، ولكن يريد منك أن تتمه وتجعله تامّا مستوفيا لكل مطلوبات المشرع له . وساعة يقول الحق :
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ »
لقائل أن يقول : إن الحج شئ والعمرة شئ آخر ، بدليل عطفها عليه ، والعطف يقتضى المغايرة كما يقتضى المشاركة ، فإن وجدت مشاركة ولم توجد مغايرة فلا يصح العطف ، بل لا بد أن يوجد مشاركة ومغايرة . والمشاركة بين الحج والعمرة أن كليهما نسك وعباده ، وأما المغايرة فهي أن للحج زمنا مخصوصا ويشترط فيه الوقوف بعرفة ، وأما العمرة فلا زمن لها ولا وقفة فيها بعرفة . ولكن الحق سبحانه وتعالى يقول في مشروعية الحج :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
( من الآية 97 سورة آل عمران ) ولم يأت في تلك الآية بذكر العمرة ، ومنها نعرف أن الحج شئ والعمرة شئ آخر ، والمفروض علينا هو الحج . ولذلك أقول دائما لا بد لنا أن نأخذ القرآن جملة واحدة ، ونأتى بكل الآيات التي تتعلق بالموضوع لنفهم المقصود تماما ، فحين يقول الحق في قرآنه أيضا :
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
نعرف من ذلك أن العمرة غير الحج ، وحين تقرأ قول اللّه في سورة براءة :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
( من الآية 3 سورة التوبة )