تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
الماء لما كان عندها حجة على صدقها في قولها : « إذن لن يضيعنا » . ويريد الحق أن ينتهى سعيها سبع مرات بلا نتيجة ، وتعود إلى وليدها ؛ فتجد الماء عند قدم الوليد . وهكذا صدقت هاجر في يقينها ، عندما وثقت أن اللّه لن يضيعها ، وأراد اللّه أن يقول لها : نعم لن أضيعك ، وليس بسعيك ؛ ولكن بقدم طفلك الرضيع ؛ يضرب بها الأرض ، فينبع منها الماء . وضرب الوليد للأرض بقدمه سبب غير فاعل في العادة ، لكن اللّه أراده سببا حتى يستبقى السببية ولو لم تؤد إلى الغرض . وحين وجدت هاجر الماء عند قدم رضيعها أيقنت حقا أن اللّه لم يضيعها . وظل السعي شعيرة من شعائر الحج إلى بيت اللّه الحرام ، استدامة لإيمان المرء بالمسبب وعدم إهماله للسبب ، وحتى يقبل الإنسان على كل عمل وهو يؤمن بالمسبب . ولذلك يجب أن نفرق بين التوكل والتواكل . إن التوكل عمل قلب وليس عمل جوارح ، والتواكل تعطيل عمل جوارح . ليس في الإسلام تواكل ، إنما الجوارح تعمل والقلوب تتوكل . هكذا كان توكل هاجر ، لقد عملت وتوكلت على اللّه ؛ فرزقها اللّه بما تريد بأهون الأسباب ، وهي ضربة قدم الوليد للأرض ، وبقيت تلك المسألة شعيرة من شعائر الحج وهي سبعة أشواط بين الصفا والمروة . وعندما غفل الناس عن عبادة اللّه ، ودخلت عبادة الأصنام في الجزيرة العربية ، أوجدوا على جبل الصفا صنما أسموه « إسافا » وعلى المروة صنما أسموه « نائلة » . وكانوا يترددون بين إساف ونائلة ، لا بين الصفا والمروة ، لقد نقلوا العبادة من خالصية التوحيد إلى شائبية الوثنية . فلما جاء الإسلام أراد اللّه ألا يوجه المسلمين في صلاتهم إلى البيت المحرم إلا بعد أن يطهر البيت ويجعله خالصا لله ، فلما ذهب بعض المؤمنين إلى الكعبة تحرجوا أن يسعوا بين الصفا والمروة ؛ لأن « إسافا » و « نائلة » فوق الجبلين ، فكأنهم أرادوا أن يقطعوا كل صلتهم بعادات الجاهلية ، واستكبر إيمانهم أن يترددوا بين « إساف » و « نائلة » ، فأنزل اللّه قوله الحق :
« إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ