تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
عمرو عن محمد بن عبد الرحمن ذكرت لعروة قال : فأخبرتني عائشة رضي اللّه عنها : أن أول شيء بدأ به حين قدم النّبي صلى اللّه عليه وسلم : أنه توضأ ، ثم طاف ، ثم لم تكن عمرة ، ثم حج أبو بكر ، وعمر رضي اللّه عنهما مثله ، ثم حججت مع أبي الزّبير رضي اللّه عنه ، فأول شيء بدأ به الطواف ، ثم رأيت المهاجرين ، والأنصار يفعلونه ، وقد أخبرتني أمي : أنها أهلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة ، فلما مسحوا الركن حلّوا « 1 » . انتهى منه . قالوا : وجواب ابن عباس رضي اللّه عنهما عن حديث عروة المذكور لا يدفع احتجاج عروة بما ذكر ، وكذلك جواب ابن حزم ، وقد أجاب عروة ابن عباس فأسكته . أما جواب ابن عباس الذي ذكروه ، فهو ما رواه الأعمش ، عن فضيل بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : تمتع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال عروة : نهى أبو بكر ، وعمر عن المتعة ، فقال ابن عباس : أراكم مستهلكون ، أقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتقول : قال أبو بكر وعمر ، وقال عبد الرزاق : حدثنا معمر ، عن أيوب قال : قال عروة لابن عباس : ألا تتقي اللّه ترخص في المتعة ، فقال ابن عباس : سل أمك يا عرية ، فقال عروة : أما أبو بكر وعمر فلم يفعلا . فقال ابن عباس : واللّه ما أراكم منتهين حتى يعذبكم اللّه أحدثكم عن رسول اللّه ، وتحدثوننا عن أبي بكر وعمر ، فقال عروة : لهما أعلم بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وأتبع لها منك . ا ه . قالوا : فترى عروة أجاب ابن عباس بجواب أسكته به . ولا شك أن الخلفاء الراشدين أبا بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم ، كانوا أعلم بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأتبع لها لا يمكن ابن عباس أن ينكر ذلك . وأما جواب ابن حزم فهو قوله : إن ابن عباس أعلم بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر ، وعمر من عروة ، وأنه يعني ابن عباس خير من عروة وأولى منه بالنبي ، والخلفاء الراشدين ، ثم ساق آثارا من طريق البزار وغيره عن ابن عباس ، يذكر فيها التمتع ، عن أبي بكر ، وعمر وأن أول من نهى عنه معاوية ، ولا يخفى سقوط كلام ابن حزم المذكورة رده على عروة بن الزبير رضي اللّه عنهما . أما قوله : إن ابن عباس أعلم من عروة ، وأفضل فلا يرد رواية عروة بسند صحيح عن الخلفاء الراشدين : أنهم كانوا يفردون كما ثبت في صحيح مسلم . وابن عباس لم يعارض عروة : بأن فعلهما كان مخالفا لما ذكره عروة من الإفراد ، وإنما احتج بأن أمر النبي أولى بالاتباع من أمرهما ، وقد أجابه عروة بأنهما ما فعلا إلا ما علما من النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنه أكمل وأتبع لسنته صلى اللّه عليه وسلم . وأما الآثار التي رواها من طريق ليث وغيره فلا يخفى أنها لا تعد شيئا مع ما ثبت في الصحيحين عنهم من الروايات التي لا مطعن فيها أنهم كانوا يفضلون الإفراد .
هامش
( 1 ) . أخرجه البخاري في الحج حديث 1614 و 1615 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 94 | الشنقيطي