هؤلاء الأئمة رضي اللّه عنهم : إنما يفعلون هذا عن توقيف . والمراد بالتجريد ها هنا : الإفراد واللّه أعلم .
وقال الدارقطني : ثنا أبو عبيد اللّه القاسم بن إسماعيل ، ومحمد بن مخلد قالا : ثنا علي بن محمد بن معاوية البزار ، ثنا عبد اللّه بن نافع ، عن عبيد اللّه بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم استعمل عتاب بن أسيد على الحج ، فأفرد ، ثم استعمل أبا بكر سنة تسع فأفرد الحج ، ثم حج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سنة عشر فأفرد الحج ، ثم توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واستخلف أبو بكر ، فبعث عمر فأفرد الحج ، ثم حج أبو بكر فأفرد الحج ثم توفي أبو بكر واستخلف عمر ، فبعث عبد الرحمن بن عوف فأفرد الحج ؛ ثم حج فأفرد الحج ثم حج عمر سنيه كلها فأفرد الحج « 1 » في إسناده عبد اللّه بن عمر العمري ، وهو ضعيف . لكن قال الحافظ البيهقي : له شاهد بإسناد صحيح . انتهى من البداية والنهاية لابن كثير .
وقال مسلم بن الحجاج رحمه اللّه في صحيحه : حدثني هارون بن سعيد الإبلي ، حدثنا أبو وهب ، أخبرني عمرو وهو ابن الحرث ، عن محمد بن عبد الرحمن : أن رجلا من أهل العراق قال له : سل لي عروة بن الزبير ، عن رجل يهل بالحج ، فإذا طاف بالبيت أيحل أم لا ؟ فإن قال لك : لا يحل ، فقل له : إن رجلا يقول ذلك ، قال : فسألته فقال : لا يحل من أهلّ بالحج إلا بالحج ، قلت : فإن رجلا كان يقول ذلك . قال : بئسما قال فتصدّاني الرجل ، فسألني فحدثته فقال : فقل له فإن رجلا كان يخبر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد فعل ذلك وما شأن أسماء والزبير فعلا ذلك ؟ قال : فجئته ، فذكرت له ذلك فقال من هذا ؟ فقلت : لا أدري ، قال : فما باله لا يأتيني بنفسه ، يسألني ، أظنه عراقيا ؟ فقلت : لا أدري قال : فإنه قد كذب قد حجّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرتني عائشة رضي اللّه عنها : أن أول شيء بدأ به حين قدم مكة ، أنه توضأ ثم طاف بالبيت ، ثم حج أبو بكر ، فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ، ثم لم يكن غيره ، ثم عمر مثل ذلك ، ثم حجّ عثمان فرأيته أول شيء بدأ به : الطواف بالبيت ، ثم لم يكن غيره ، ثم معاوية ، وعبد اللّه بن عمر ، ثم حججت مع أبي الزبير بن العوّام ، فكان أول شيء بدأ به ؛ الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره ، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ، ثم لم يكن غيره ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر ، ثم لم ينقضها بعمرة ، وهذا ابن عمر عندهم أفلا يسألونه ؟ ولا أحد ممن مضى كانوا يبدؤون بشيء حين يضعون أقدامهم أوّل من الطّواف بالبيت ثم لا يحلّون ، وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبتدآن بشيء أول من البيت تطوفان به ثم لا تحلان ، وقد أخبرتني أمي أنها أقبلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة قطّ ، فلما مسحوا الرّكن حلّوا ، وقد كذب فيما ذكر من ذلك . انتهى من صحيح
هامش
( 1 ) . أخرجه الدارقطني في الحج حديث ( 14 ) 2 / 239 .