تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ومن فهم كلامهم حق الفهم أعني الخلفاء الراشدين علم أنهم رضي اللّه عنهم يعلمون جواز التمتع والقران علما لا يخالجه شك ، ولكنهم يرون أنه أتم للحج والعمرة أن يفصل بينهما كما لا يخفى والمعنى غير خاف ، بل هو ظاهر من سياق السؤال والجواب لمن تأمل ذلك ، ومما يدل على صحة ما ذكره عروة بن الزبير في حديث مسلم المذكور من أن الخلفاء كانوا يفردون ما ثبت في الصحيحين من نحو ذلك ، عن عمر ، وعثمان رضي اللّه عنهما . قال البخاري في صحيحه : حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن أبي موسى رضي اللّه عنه قال : بعثني النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى قوم باليمن ، فجئت وهو بالبطحاء ، فقال : بما أهللت ؟ قلت : أهللت كإهلال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : هل معك من هدي ؟ قلت : لا ، فأمرني فطفت بالبيت ، وبالصفا والمروة ، ثم أمرني فأحللت فأتيت امرأة من قومي فمشطتني ، أو غسلت رأسي ، فقدم عمر رضي اللّه عنه فقال : إن نأخذ بكتاب اللّه ، فإنه يأمر بالتمام قال اللّه
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
وإن نأخذ بسنّة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه لم يحل حتى نحر الهدي « 1 » . انتهى منه ونحوه أخرجه مسلم « 2 » أيضا . وقال ابن حجر في فتح الباري في الكلام على الحديث المذكور : محصل جواب عمر في منعه الناس من التحلل بالعمرة ، أن كتاب اللّه دال على منع التحلل لأمره بالإتمام ، فيقتضي استمرار الإحرام إلى فراغ الحج ، وأن سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أيضا دالة على ذلك ، لأنه لم يحل ، حتى بلغ الهدي محله ، لكن الجواب عن ذلك : هو ما أجاب به هو صلى اللّه عليه وسلم حيث قال « ولولا أن معي الهدي لأحللت » « 3 » فدل على جواز الإحلال لمن لم يكن معه هدي ، وتبين من مجموع ما جاء عن عمر أنه منع منه سدا للذريعة ، وقال المازري : قيل : إن المتعة التي نهى عنها عمر : فسخ الحج إلى العمرة ، وقيل : العمرة في أشهر الحج ، ثم الحج من عامه . وعلى الثاني : إنما نهى عنها ترغيبا في الإفراد الذي هو أفضل ، لا أنه يعتقد بطلانها وتحريمها . وقال عياض : الظاهر أنه نهى عن الفسخ ، ولهذا كان يضرب الناس عليه ، كما رواه مسلم « 4 » بناء على معتقده : أن الفسخ كان خاصا بتلك السنة . قال النووي : والمختار أنه نهى عن المتعة المعروفة التي هي الاعتمار في أشهر الحج ثم الحج من عامه ، وهو على التنزيه للترغيب في الإفراد ، كما يظهر من كلامه ، ثم انعقد الإجماع على جواز التمتع من غير كراهة ، وبقي الاختلاف في الأفضل انتهى الغرض من
هامش
( 1 ) . أخرجه البخاري في الحج حديث 1559 . ( 2 ) . كتاب الحج حديث 155 . ( 3 ) . أخرجه عن أنس بن مالك البخاري في الحج حديث 1558 . ( 4 ) . أخرجه عن أبي ذر الغفاري مسلم في الحج حديث 160 و 161 و 162 و 163 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 95 | الشنقيطي