تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
مسلم « 1 » . وفيه التصريح من عروة بن الزبير رضي اللّه عنهما بأن الخلفاء الراشدين والمهاجرين ، والأنصار كانت عادتهم أن يأتوا مفردين بالحج ، ثم يتمونه كما رأيت . وقال النووي في شرح الحديث المذكور وقوله : ثم لم يكن غيره وكذا قال فيما بعده ، ولم يكن غيره هكذا هو في جميع النسخ غيره بالغين المعجمة والياء ، قال القاضي عياض : كذا هو في جميع النسخ قال : وهو تصحيف وصوابه : ثم لم تكن عمرة بضم العين المهملة وبالميم ، وكان السائل لعروة إنما سأله عن فسخ الحج إلى العمرة على مذهب من رأى ذلك ، واحتج بأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم لهم بذلك في حجة الوداع ، فأعلمه عروة : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يفعل ذلك بنفسه ، ولا من جاء بعده . هذا كلام القاضي . قلت : هذا الذي قاله من أن قول غيره تصحيف ليس كما قال ، بل هو صحيح في الرواية وصحيح في المعنى ، لأن قوله غيره يتناول العمرة وغيرها . ويكون تقدير الكلام : ثم حج أبو بكر فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره : أي لم يغير الحج ، ولم ينقله ، ويفسخه إلى غيره لا عمرة ولا قران ، واللّه أعلم ، انتهى كلام النووي ، وهو صواب . وقال البخاري في صحيحه : حدثنا أحمد بن عيسى ، حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشي : أنه سأل عروة بن الزبير ، فقال : قد حجّ النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبرتني عائشة رضي اللّه عنها : أنّه أوّل شيء بدأ به حين قدم : أنّه توضأ ، ثم طاف بالبيت ، ثم لم تكن عمرة ، ثم حجّ أبو بكر رضي اللّه عنه ، فكان أول شيء بدأ به : الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة ، ثم عمر رضي اللّه عنه مثل ذلك ، ثم حج عثمان رضي اللّه عنه ، فرأيته أول شيء بدأ به : الطواف بالبيت ، ثم لم تكن عمرة ، ثمّ معاوية وعبد اللّه بن عمر ، ثمّ حججت مع أبي الزبير بن العوّام ، فكان أول شيء بدأ به : الطوّاف بالبيت ، ثم لم تكن عمرة ، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك ، ثم لم تكن عمرة ، ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر ، ثم لم ينقضها عمرة ، وهذا ابن عمر عندهم فلا يسألونه ولا أحد ممن مضى ، ما كانوا يبدأون بشيء ، حتى يضعوا أقدامهم من الطواف بالبيت ، ثم لا يحلون . وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبتدئان بشيء أول من البيت تطوفان به ثم لا تحلّان ، وقد أخبرتني أميّ : أنها أهلّت ، هي وأختها والزبير ، وفلان ، وفلان بعمرة . فلمّا مسحوا الرّكن حلوا « 2 » . انتهى منه . وقال البخاري رحمه اللّه في صحيحه أيضا : حدثنا أصبغ ، عن ابن وهب : أخبرني
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث 190 . ( 2 ) . أخرجه البخاري في الحج حديث 1641 .