كلام ابن حجر في الفتح وهو واضح في أن عمر رضي اللّه عنه ما كان يرى إلا تفضيل الإفراد على غيره ، وشاهد لصحة قول من قال : إنه حج بالناس عشر حجج مفردا ، وقال مسلم بن الحجاج رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا محمد بن المثنى ، وابن بشار ، قال ابن المثنى :
حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة قال : سمعت قتادة يحدث ، عن أبي نضرة قال : كان ابن عباس يأمر بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها قال : فذكرت ذلك لجابر بن عبد اللّه فقال : على يدي دار الحديث : تمتعنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما قام عمر قال : إن اللّه كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء ، وإن القرآن قد نزل منازله . فأتموا الحج والعمرة للّه كما أمركم اللّه وأبتوا نكاح هذه النساء ، فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة ، وحدثنيه زهير بن حرب ، حدثنا عفان ، حدثنا همّام ، حدثنا قتادة بهذا الإسناد وقال في الحديث .
فافصلوا حجكم من عمرتكم فإنه أتم لحجكم ، وأتم لعمرتكم « 1 » ا ه منه .
وهو دليل على ما ذكرنا من أن عمر رضي اللّه عنه : يرى أن الإفراد أفضل ، ويدل على صدق من قال : إنه حج عشر حجج بالناس مفردا كما تقدم .
وقال البخاري رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن علي بن حسين ، عن مروان بن الحكم قال : شهدت عثمان ، وعليا رضي اللّه عنهما ، وعثمان ينهي عن المتعة ، وأن يجمع بينهما الحديث « 2 » . وفيه التصريح ، بأن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه عنه كان يرى أفضلية الإفراد على غيره لنهيه عن التمتع والقران الثابت في الصحيح كما رأيت .
وقال مسلم في صحيحه : حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن قتادة قال : قال عبد اللّه بن شقيق : كان عثمان ينهى عن المتعة ، وكان علي يأمر بها الحديث « 3 » . وفيه التصريح بنهي عثمان رضي اللّه عنه ، عن التمتع ، وبما ذكرنا كله تعلم : أن أبا بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم كلهم كانوا يرون الإفراد أفضل ، وكان هو الذي يفعلونه كما رأيت . الروايات الصحيحة بذلك ، وهو المعروف عنهم رضي اللّه عنهم فما ورد مما يخالف ذلك فهو مردود بما رأيت .
تنبيه
فإن قيل : هؤلاء الذين يفضلون الإفراد ، كما لك ، والشافعي ، وأصحابهما ، وكأبي بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم ، ومن ذكرنا سابقا ممن يقول : بأفضلية الإفراد على
هامش
( 1 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 145 .
( 2 ) . أخرجه البخاري في الحج حديث 1563 .
( 3 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 158 .