في متعة الحج انتهى من البيهقي « 1 » .
وقد ذكر النووي في شرح المهذب ، عن البيهقي : أنه ذكر بإسناده الحديثين الذين سقناهما عنه آنفا ، ثم قال في الأول منهما : ورواه أبو داود في سننه . وقد اختلفوا في سماع سعيد بن المسيب عن عمر ، لكنه لم يرو هنا عن عمر ، بل عن صحابي غير مسمى والصحابة كلهم عدول .
ثم قال في الثاني منهما : رواه البيهقي بإسناد حسن انتهى .
وقال أبو داود رحمه اللّه في سننه : حدثنا أحمد بن صالح ، ثنا عبد اللّه بن وهب ، أخبرنا حيوة ، أخبرني أبو عيسى الخراساني ، عن عبد اللّه بن القاسم ، عن سعيد بن المسيب : أن رجلا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم أتى عمر بن الخطاب ، فشهد عنده : أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه ينهي عن العمرة قبل الحج .
حدثنا موسى أبو سلمة ثنا حماد ، عن قتادة عن أبي شيخ الهنائي خيوان بن خلدة ممن قرأ على أبي موسى الأشعري من أهل البصرة : أن معاوية بن أبي سفيان قال لأصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم : هل تعلمون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن كذا وكذا ، وعن ركوب جلود النمور ؟
قالوا : نعم ، قال : فتعلمون أنه نهى أن يقرن بين الحج والعمرة ؟ فقالوا : أما هذا فلا ، فقال :
أما إنها معهن ، ولكنكم نسيتم « 2 » . انتهى منه .
الأمر الرابع : من الأمور التي استدل بها القائلون : بأفضلية الإفراد على غيره ، أنه هو الذي كان الخلفاء الراشدون يفعلونه بعده صلى اللّه عليه وسلم ، وهم أفضل الناس وأتقاهم ، وأشدهم اتباعا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقد حج أبو بكر رضي اللّه عنه بالناس مفردا ، وحج عمر بن الخطاب عشر سنين بالناس مفردا ، وحج عثمان رضي اللّه عنه بهم مدة خلافته مفردا قالوا : فمدة هؤلاء الخلفاء الراشدين الثلاثة حول أربع وعشرين سنة وهم يحجون بالناس مفردين ، ولو لم يكن الإفراد أفضل من غيره ، لما واظبوا عليه هذه المدة الطويلة .
قال النووي في شرح المهذب ، وشرح مسلم في أدلة من فضل الإفراد : ومنها : أن الخلفاء الراشدين رضي اللّه عنهم بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم أفردوا الحج ، وواظبوا عليه ، كذلك فعل أبو بكر وعمر وعثمان ؛ واختلف فعل علي رضي اللّه عنهم أجمعين ؛ وقد حج عمر بالناس عشر حجج مدة خلافته كلها مفردا ، ولو لم يكن هذا هو الأفضل عندهم ، وعلموا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حج مفردا لم يوأظبوا على الإفراد مع أنهم الأئمة الأعلام ، وقادة الإسلام ويقتدى بهم في عصرهم وبعدهم ، وكيف يظن بهم المواظبة على خلاف فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أو أنهم خفي عليهم
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 19 ، 20 .
( 2 ) . أخرجه أبو داود في المناسك حديث 1793 و 1794 .