المذكور في إسناد هذا الحديث ، عند أبي داود ، وابن ماجة ذكراه غير منسوب ، وجزم البيهقي بأنه عزرة بن يحيى ، وعزرة بن يحيى لم يذكره البخاري في التاريخ ، ولا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ، ولم يخصه ابن حجر في تهذيب التهذيب بترجمة ، ولم يذكره الذهبي في الميزان ، وقد ذكره ابن حجر في التقريب ، وقال فيه : مقبول ، وقد روى هذا الحديث أيضا : الدارقطني « 1 » ، وابن حبان « 2 » في صحيحه وروى البيهقي من طريق عبدة بن سليمان الكلابي ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن عزرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : هذا إسناد صحيح ، ليس في هذا الباب أصح منه ، أخرجه أبو داود في السنن عن إسحاق بن إسماعيل ، وهناد بن السري ، عن عبدة وقال :
يحيى بن معين ، أثبت الناس سماعا ، عن سعيد عبدة بن سليمان ، ثم قال : قال الشيخ وكذلك رواه أبو يوسف القاضي ، عن سعيد ، ثم ساق بإسناده رواية أبي يوسف ، وأورد متن الحديث كما سبق ، ثم قال : وكذلك روي عن محمد بن عبد اللّه الأنصاري ومحمد بن بشر ، عن ابن أبي عروبة ، ورواه غندر عن سعيد بن أبي عروبة موقوفا على ابن عباس ، ومن رواه مرفوعا حافظ ثقة ، فلا يضره خلاف من خالفه ، وعزرة هذا : هو عزرة بن يحيى ، أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال : سمعت أبا علي الحافظ يقول : ذلك ، وقد روى قتادة أيضا عن عزرة بن تميم ، وعن عزرة بن عبد الرحمن ا ه من البيهقي « 3 » ، وقد أورد روايات أخر عن ابن عباس تؤيد الحديث المذكور ، وذكره ابن حجر في التلخيص وأطال فيه الكلام ، وذكر كلام البيهقي في تصحيحه ، وكلام من لم يصححه وذكر طرقه ثم قال : ما نصه : فيجتمع من هذا صحة الحديث . ا ه محل الغرض منه .
وقال النووي في شرح المهذب : وأما حديث ابن عباس في قصة شبرمة فرواه أبو داود ، والدارقطني ، والبيهقي ، وغيرهم بأسانيد صحيحة ، ثم ذكر لفظ أبي داود كما قدمنا ، ثم قال : وإسناده على شرط مسلم ، والظاهر أن النووي يظن أن عزرة المذكور في إسناده هو ابن عبد الرحمن ، وذلك من رجال مسلم والواقع خلاف ذلك ، وهو عزرة بن يحيى كما جزم به البيهقي ، ثم قال النووي : ورواه البيهقي بإسناد صحيح ، عن ابن عباس ، ثم ذكر بعض ما ذكرنا سابقا من تصحيح البيهقي للحديث ، وأن رفعه أصح من وقفه .
فتحصل من هذا كله : أن الحديث صالح للاحتجاج ، وفيه دليل على أن النائب في الحج ، لا بد أن يكون قد حج عن نفسه . وقاس العلماء : العمرة على الحج في ذلك ، وهو قياس ظاهر ، والعلم عند اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث ( 157 ) 2 / 270 .
( 2 ) . كتاب الحج حديث 3977 .
( 3 ) . السنن الكبرى ، كتاب الحج 4 / 336 .