تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وتطوع وليه بالحج عنه ، خلاف الأولى عنده بل مكروه . والأفضل عنده أن يجعل ذلك المال الذي يحج به عنه في غير الحج ، كأن يتصدق به عنه أو يعتق به عنه ونحو ذلك ، فإن أحرم بالحج عنه انعقد إحرامه وصح حجه عنه . والحاصل : أن النيابة عن الصحيح في الفرض عنده ممنوعة ، وفي غير الفرض مكروهة ، والعاجز عنده لا فرض عليه أصلا للحج . قال خليل بن إسحاق في مختصره : ومنع استنابة صحيح في فرض ، وإلا كره ا ه . وقال شارحه الخطاب : ويدخل في قول المصنف : وإلا كره بحسب الظاهر ثلاث صور : استنابة الصحيح في النفل ، واستنابة العاجز في الفرض ، وفي النفل ، لكن في التحقيق ليس هنا إلا صورتان ، لأن العاجز لا فريضة عليه ا ه . واعلم : أن بعض المالكية حمل الكراهة المذكورة على التحريم ، والأحاديث التي ذكرنا حجة على مالك ، ومن وافقه ، والعلم عند اللّه تعالى .

تنبيه

اعلم أن ما عليه جمهور العلماء من جواز الحج ، عن المعضوب ، والميت محله فيما إذا كان الذي يحج عنهما قد حج عن نفسه حجة الإسلام ، خلافا لمن لم يشترط ذلك ، واحتج الجمهور القائلون : بأن النائب عن غيره في الحج ، لا بد أن يكون حج عن نفسه حجة الإسلام بحديث جاء في ذلك . قال أبو داود في سننه : حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ، وهناد بن السري : المعنى واحد ، قال إسحاق : ثنا عبدة بن سليمان ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة عن عزرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سمع رجلا يقول : لبيك عن شبرمة قال « من شبرمة ؟ » قال : أخ لي ، أو قريب لي ، قال : حججت عن نفسك ؟ قال : لا ، قال : « حج عن نفسك ، ثم عن شبرمة » « 1 » وقال ابن ماجة في سننه : حدثنا محمد بن عبد اللّه بن نمير ، ثنا عبدة بن سليمان ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن عزرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سمع رجلا يقول : لبيك عن شبرمة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من شبرمة ؟ » قال : قريب لي ، قال : هل حججت قط ؟ قال : لا ، قال : « فاجعل هذه عن نفسك ، ثم حج عن شبرمة » « 2 » وإسناد هذا الحديث عند أبي داود وابن ماجة ، رجاله كلهم ثقات ، معروفون ، إلا عزرة الذي رواه عنه قتادة ، وقتادة روى عن ثلاثة كلهم اسمه : عزرة ، وعزرة
هامش
( 1 ) . كتاب المناسك حديث 1811 . ( 2 ) . كتاب المناسك حديث 2903 .