صلوات في يومنا وليلتنا ، قال : صدق ، قال : فبالذي أرسلك اللّه أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، قال : وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا ، قال : صدق ، قال : فبالذي أرسلك اللّه أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، قال : وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا ، قال : صدق قال : فبالذي أرسلك اللّه أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، قال : وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا ، قال : صدق ، ثم ولى قال : والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ، ولا أنقص منهن ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لئن صدق ، ليدخلن الجنة » انتهى من صحيح مسلم « 1 » ، قالوا : هذا الحديث الصحيح جاء فيه وجوب الحج ، وقد زعم الواقدي وغيره : أن قدوم الرجل المذكور وهو ضمام بن ثعلبة كان عام خمس ، قالوا : وقد رواه شريك بن أبي نمر عن كريب فقال فيه : بعث بنو سعد ضماما في رجب سنة خمس ، فدل ذلك على أن الحج كان مفروضا عام خمس ، فتأخيره صلى اللّه عليه وسلم الحج إلى عام عشر دليل على أنه على التراخي ، لا على الفور .
ومن أدلتهم على أنه على التراخي : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع أمر المحرمين بالحج أن يفسخوه في عمرة » فدل ذلك على جواز تأخير الحج ، وهو دليل على أنه على التراخي .
ومن أدلتهم أيضا : أنه إن أخر الحج من سنة إلى أخرى ، أو إلى سنين ثم فعله فإنه يسمى مؤديا للحج لا قاضيا له بالإجماع ، قالوا : ولو حرم تأخيره لكان قضاء لا أداء .
ومن أدلتهم على أنه على التراخي : ما هو مقرر في أصول الشافعية : وهو أن المختار عندهم أن الأمر المجرد عن القرائن ، لا يقتضي الفور ، وإنما المقصود منه الامتثال المجرد .
فوجوب الفور يحتاج إلى دليل خاص زائد على مطلق الأمر .
ومن أدلتهم : أنهم قاسوا الحج على الصلاة الفائتة قالوا : فهي على التراخي ، ويقاس الحج عليها ، بجامع أن كلا منهما واجب ليس له وقت معين .
ومنها : أنهم قاسوه على قضاء رمضان في كونهما على التراخي ، بجامع أن كليهما واجب ، ليس له وقت معين : قالوا : ولكن ثبتت آثار : أن قضاء رمضان غاية زمنه مدة السنة ، هذا هو حاصل أدلة القائلين : بأن وجوب الحج على التراخي لا على الفور . وأما الذين قالوا إنه على الفور فاحتجوا أيضا بأدلة ، ومنعوا أدلة المخالفين .
فمن أدلتهم على أن وجوب الحج على الفور آيات من كتاب اللّه تعالى يفهم منها ذلك ، وهي على قسمين :
قسم منها : فيه الدلالة على وجوب المبادرة إلى امتثال أوامره جل وعلا ، والثناء على
هامش
( 1 ) . كتاب الإيمان حديث 10 .