تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
أما الأكثرون الذين فسروا الاستطاعة : بالزاد والراحلة ، فحجتهم الأحاديث الواردة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بتفسير الاستطاعة في الآية : بالزاد والراحلة . وقد روي عنه ذلك من حديث ابن عمر ، ومن حديث ابن عباس ، ومن حديث أنس ، ومن حديث عائشة ، ومن حديث جابر ، ومن حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، ومن حديث ابن مسعود ا ه . أما حديث ابن عمر فقد أخرجه الترمذي « 1 » ، وابن ماجة « 2 » من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي ، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي ، عن ابن عمر وقال الترمذي بعد أن ساقه : هذا حديث حسن والعمل عليه عند أهل العلم : أن الرجل إذا ملك زادا وراحلة وجب عليه الحج . وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي المكي ، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه . انتهى من الترمذي . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : تحسين الترمذي رحمه اللّه لهذا الحديث لا وجه له ؛ لأن إبراهيم الخوزي المذكور متروك لا يحتج بحديثه ، كما جزم به غير واحد . وقد نقل الزيلعي في نصب الراية عن الترمذي : أنه لما ساق الحديث المذكور ، قال فيه : حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي . وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه ا ه . ومقتضى ما نقل الزيلعي عنه أنه لم يحسنه ، وإنما وصفه بالغرابة ، وهذا الذي ذكره الزيلعي ذكره الترمذي في موضع آخر ، وقد علمت أن إبراهيم الخوزي لا يحتج به . فلا يكون حديث هو في إسناده حسنا . قال صاحب نصب الراية : وله طريق آخر عند الدارقطني في سننه « 3 » أخرجه محمد بن الحجاج المصفر ، ثنا جرير بن حازم ، عن محمد بن عباد بن جعفر ، عن ابن عمر مرفوعا ، ومحمد بن الحجاج المصفر ضعيف ا ه . وهو كما قال الزيلعي ضعيف . قال في الميزان فيه : روى عباس ، عن يحيى ليس بثقة . وقال أحمد : قد تركنا حديثه . وقال البخاري عن شعبة : سكتوا عنه ، وقال النسائي : متروك . ثم ذكر بعض عجائبه وعلى كل حال فهو لا يحتج به . واعلم : أن إبراهيم بن يزيد الخوزي كما تابعه في هذه الرواية جرير بن حازم من طريق محمد بن الحجاج المصفر الذي ذكرنا آنفا ، أنه لا يحتج به ، فقد تابعه أيضا فيها غيره من الضعفاء .
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث 813 . ( 2 ) . كتاب المناسك حديث 2896 . ( 3 ) . كتاب الحج حديث ( 12 ) 2 / 218 .