تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
البغوي : وهو قول العلماء ا ه . قاله النووي . والاستطاعة عند أبي حنيفة . الزاد ، والراحلة . فلو كان يقدر على المشي ، وعادته سؤال الناس ، لم يجب عليه الحج عنده كما قدمناه قريبا . والاستطاعة في مذهب الشافعي : الزاد والراحلة ، بشرط أن يجدهما بثمن المثل ، فإن لم يجدهما إلا بأكثر من المثل سقط عنه وجوب الحج . ويشترط عند الشافعية أيضا : وجود الماء في أماكن النزول ، وهذا شرط لا ينبغي أن يختلف فيه ، لأنه إن لم يجد الماء هلك ، ويشترط عند الشافعية أيضا : أن يكون صحيحا لا مريضا ، ولا ينبغي أن يختلف في أن المرض القوي الذي يشق معه السفر مشقة فادحة ؛ مسقط لوجوب الحج . ويشترط عند الشافعي أيضا : أن يكون الطريق آمنا من غير خفارة . والخفارة مثلثة الخاء : هي المال الذي يؤخذ على الحاج . ويشترط عند الشافعي أيضا : أن يكون عليه من الوقت ، ما يتمكن فيه من السير والأداء . وهذه الشروط في المستطيع بنفسه لا فيما يسمونه المستطيع بغيره ، فإن كان بينه ، وبين مكة مسافة تقصر فيها الصلاة وكان قادرا على المشي على رجليه ، ولم يجد راحلة ، أو وجدها بأكثر من ثمن المثل ، أو أجرة المثل ؛ لم يجب عليه الحج عندهم ، ولا يعد قدرته على المشي استطاعة عندهم ، لحديث : الزاد والراحلة في تفسير الاستطاعة ، وإن لم يجد ما يصرفه في الزاد والماء ، ولكنه كسوب ذو صنعة يكتسب بصنعته ما يكفيه ، ففي ذلك عند الشافعي تفصيل حكاه إمام الحرمين عن العراقيين من الشافعية ، وهو : أنه إن كان لا يكتسب في اليوم إلا كفاية يوم واحد ؛ لم يجب عليه الحج : لأنه ينقطع عن الكسب في أيام الحج ، وإن كان يكتسب في اليوم كفاية أيام لزمه الحج . قال الإمام : وفيه احتمال ، فإن القدرة على الكسب يوم العيد ، لا تجعل كملك الصاع في وجوب الفطرة ، هكذا ذكره الإمام وحكاه الرافعي ، وسكت عليه انتهى من النووي ، ومراده بالإمام : إمام الحرمين . وقوله : وفيه احتمال يعني : أنه يحتمل عدم وجوب الحج بذلك مطلقا . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : وهذا الذي ذكره مبني على القاعدة المعروفة المختلف فيها : وهي هل القدرة على التحصيل بمنزلة التحصيل أولا ، والأظهر أن القدرة على التحصيل بمنزلة التحصيل بالفعل . والعلم عند اللّه تعالى . والاستطاعة عند أحمد وأصحابه : هي الزاد والراحلة . قال ابن قدامة في المغني : والاستطاعة المشترطة : ملك الزاد والراحلة ، وبه قال الحسن ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والشافعي ، وإسحاق . قال الترمذي : والعمل عليه عند أهل العلم . وقال عكرمة : هي الصحة . انتهى محل الغرض منه . وإذا علمت أقوال أهل العلم في معنى الاستطاعة المذكورة في قوله تعالى :
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] فهذه أدلتهم .