قال الزيلعي في نصب الراية بعد أن ذكر حديث إبراهيم الخوزي المذكور ، عند الترمذي ، وابن ماجة : ورواه الدارقطني « 1 » ، ثم البيهقي « 2 » في سننهما .
قال الدارقطني : وقد تابع إبراهيم بن يزيد عليه محمد بن عبد اللّه بن عبيد بن عمير الليثي ، فرواه عن محمد بن عباد ، عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم كذلك انتهى . وهذا الذي أشار إليه رواه ابن عدي في الكامل « 3 » وأعله بمحمد بن عبد اللّه الليثي ، وأسند تضعيفه عن النسائي ، وابن معين ثم قال : والحديث معروف بإبراهيم بن يزيد الخوزي ، وهو من هذه الطريق غريب . ثم ذكر عن البيهقي تضعيف إبراهيم المذكور . قال : وروي من أوجه أخر كلها ضعيفة . وروي عن ابن عباس من قوله : ورويناه من أوجه صحيحة ، عن الحسن عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مرسلا ، وفيه قوة لهذا السند انتهى . ثم قال الزيلعي بعد هذا الكلام الذي نقلناه عنه : قال الشيخ في الإمام قوله : فيه قوة فيه نظر ؛ لأن المعروف عندهم : أن الطريق إذا كان واحدا ، ورواه الثقات مرسلا ، وانفرد ضعيف برفعه ، أن يعللوا المسند بالمرسل ، ويحملوا الغلط على رواية الضعيف . فإذا كان ذلك موجبا لضعف المسند ، فكيف يكون تقوية له ا ه . وهو كما قال : كما هو معروف في الأصول وعلم الحديث . ثم قال الزيلعي : قال :
يعني الشيخ في الإمام : والذي أشار إليه من قول ابن عباس : رواه أبو بكر بن المنذر ، حدثنا علان بن المغيرة ، ثنا أبو صالح عبد اللّه بن صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : والمرسل رواه سعيد بن منصور في سننه ، حدثنا هشام ، ثنا يونس : عن الحسن قال : لما نزلت
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
قال رجل : يا رسول اللّه ، وما السبيل ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم « زاد وراحلة » انتهى .
حدثنا الهيثم ، ثنا منصور ، عن الحسن مثله .
حدثنا خالد بن عبد اللّه عن يونس عن الحسن مثله . قال : وهذه أسانيد صحيحة إلا أنها مرسلة . وقال ابن المنذر : لا يثبت الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة مسندا والصحيح : رواية الحسن ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مرسلا ، وأما المسند فإنما رواه إبراهيم بن يزيد ، وهو متروك ضعفه ابن معين وغيره ا ه من نصب الراية .
وبهذا تعلم : أن حديث ابن عمر المذكور لم يسند من وجه صحيح ، ولم يثبت ؛ لأن إبراهيم الخوزي متروك ، ومحمد بن الحجاج المصفر الذي ذكرنا أن إبراهيم تابعه عليه جرير بن حازم من طريقه لا يحتج به ، كما بيناه ، وقد بينا أن متابعة محمد بن عبد اللّه بن عبيد بن عمير الليثي ، لا تقويه ، لأنه ضعيف ، ضعفه النسائي وأعل الحديث به ابن عدي في
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث ( 10 ) 2 / 217 .
( 2 ) . السنن الكبرى ، كتاب الحج 4 / 330 .
( 3 ) . الكامل 6 / 2226 .