تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
جزم خليل بن إسحاق رحمه اللّه في مختصره الذي قال في ترجمته مبينا لما به الفتوى ، وذلك في قوله : فيما لا تحصل به الاستطاعة لا بدين أو عطية أو سؤال مطلقا . ومعنى كلامه : أن من لم يمكنه الوصول إلى مكة ، إلا بتحمل دين في ذلك ، أو قبول عطية ممن أعطاه مالا أو سؤال الناس مطلقا ، أنه لا يعدّ بذلك مستطيعا ، ولا يجب عليه الحج ، وقوله : أو سؤال مطلقا يعني بالإطلاق ، سواء كان السؤال عادته في بلده أو لا وسواء كانت عادة الناس إعطاءه أو لا ، أما إذا كانت عادة الناس عدم إعطائه ، فالحج حرام عليه ، لأنه إلقاء باليد إلى التهلكة ، سواء كان السؤال عادته في بلده أو لا ، وأما إن كانت عادة الناس إعطاءه ، ولم يكن السؤال عادته في بلده ، فلا خلاف في أنه لا يعد مستطيعا ولا يجب عليه الحج ، وأما إن كانت عادته السؤال في بلده ، ومنه عيشته ، وعادة الناس إعطاؤه ، فهو محل الخلاف ، وقد ذكرنا آنفا قول خليل في مختصره : أنه لا يجب عليه الحج ، ولا يعدّ مستطيعا بسؤال الناس ، وذلك في قوله : أو بسؤال مطلقا ، وقال الشيخ المواق في شرحه لقول خليل : وسؤال مطلقا ، وقال خليل في منسكه : وظاهر المذهب أنه لا يجب على من عادته السؤال ، إذا كانت العادة إعطاءه ، ويكره له المسير ، فإن لم تكن عادته السؤال ، أو لم تكن العادة إعطاءه سقط الحج بالاتفاق ، وقال الشيخ الحطاب في كلامه على قول خليل : أو سؤال مطلقا ما نصه : وأما الصورة الرابعة : وهي ، ما إذا كانت عادته في بلده السؤال ، ومنه عيشه والعادة إعطاؤه ، فقال المصنف في توضيحه ومنسكه : إن ظاهر المذهب أنه لا يجب عليه الحج ، ويكره له الخروج ، وجزم به هنا ، وقال في الشامل : إنه المشهور وأقر في شروحه كلام المؤلف على إطلاقه ، وكذلك البساطي والشيخ زروق ، ولم ينبه عليه ابن غازي . انتهى محل الغرض منه ، وقال الحطاب أيضا : وذكر ابن الحاجب القولين من غير ترجيح ، وقبلهما ابن عبد السلام ، والمصنف في التوضيح وابن فرجون ، وصاحب الشامل ، ومن بعدهم ، ورجحوا القول بالسقوط ، وصرح بعضهم بتشهيره ، وكذلك شراح المختصر ا ه محل الغرض منه . ومعنى قوله : ورجحوا القول بالسقوط يعني : سقوط وجوب الحج عن عادته السؤال والإعطاء . القول الثاني من قولي المالكية : أن الفقير الذي عادته السؤال في بلده وعادة الناس إعطاءه ، إذا كانت عادتهم إعطاءه في سفر الحج كما كانوا يعطونه في بلده ، أنه يعد بذلك مستطيعا ، وأن تحصيله زاده بذلك السؤال ، يعد استطاعة ، وعلى هذا القول أكثر المالكية . وقال الحطاب في كلامه على قول خليل في مختصره : أو سؤال مطلقا بعد أن ذكر القول بأن ذلك السؤال والإعطاء ، لا يعد استطاعة ، ولا يجب به الحج ، بل يكره الخروج في تلك الحال ما نصه :