[ الأنبياء : 32 ] الآية ، ونحو ذلك من الآيات ، يدل دلالة واضحة ، على أن ما يزعمه ملاحدة الكفرة ، ومن قلدهم من مطموسي البصائر ممن يدعون الإسلام أن السماء فضاء لا جرم مبنى ، أنه كفر وإلحاد وزندقة ، وتكذيب لنصوص القرآن العظيم ، والعلم عند اللّه تعالى .
وقوله في هذه الآية الكريمة
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ البقرة : 143 ] أي ومن رأفته ورحمته بخلقه : أنه أمسك السماء عنهم ، ولم يسقطها عليهم .
قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ
[ 66 ] .
قوله :
وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ
أي بعد أن كنتم أمواتا في بطون أمهاتكم قبل نفخ الروح فيكم فهما إحياءتان ، وإماتتان كما بينه بقوله :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 28 ) [ البقرة : 28 ] وقوله تعالى :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
[ غافر : 11 ] الآية .
ونظير آية الحج المذكورة هذه قوله تعالى ، في الجاثية :
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ
[ الجاثية : 26 ] الآية ، وكفر الإنسان المذكور في هذه الآية في قوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ
مع أن اللّه أحياء مرتين ، وأماته مرتين ، هو الذي دل القرآن على استعباده وإنكاره مع دلالة الإماتتين والإحياءتين على وجوب الإيمان بالمحيي المميت ، وعدم الكفر به في قوله :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
[ البقرة : 28 ] الآية .
قوله تعالى :
لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ
[ 67 ] .
الأظهر في معنى قوله
مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ
أي متعبدا هم متعبدون فيه ، لأن أصل النسك التعبد وقد بين تعالى أن منسك كل أمة فيه التقرب إلى اللّه بالذبح ، فهو فرد من أفراد النسك صرح القرآن بدخوله في عمومه . وذلك من أنواع البيان الذي تضمنها هذا الكتاب المبارك .
والآية التي بين اللّه فيها ذلك هي قوله تعالى :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا
[ الحج : 34 ] الآية وقوله
لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً
في الموضعين قرأه حمزة والكسائي بكسر السين والباقون بفتحها .
قوله تعالى :
وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ
[ 67 ] .
أمر اللّه جل وعلا نبيه صلى اللّه عليه وسلم في هذه الآية الكريمة : أن يدعو الناس إلى ربهم أي إلى طاعته ، وطاعة رسله ، وأخبره فيها أنه على صراط مستقيم : أي طريق حق واضح لا