تَفْسِيراً
( 33 ) [ الفرقان : 33 ] .
قوله تعالى :
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
[ 74 ] .
أي : ما عظموه حتى عظمته حين عبدوا معه من لا يقدر على خلق ذباب ، وهو عاجز أن يسترد من الذباب ما سلبه الذباب منه ، كالطيب الذي يجعلونه على أصنامهم ، إن سلبها الذباب منه شيئا لا تقدر على استنقاذه منه ، وكونهم لم يعظموا اللّه حق عظمته ، ولم يعرفوه حق معرفته ، حيث عبدوا معه من لا يقدر على جلب نفع ، ولا دفع ضر . ذكره تعالى في غير هذا الموضع كقوله في الأنعام
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : 91 ] وكقوله في الزمر
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 67 ) [ الزمر : 67 ] .
قوله تعالى :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
[ 75 ] .
بين اللّه جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه يصطفي أي يختار رسلا من الملائكة ، ومن الناس فرسل الناس لإبلاغ الوحي ، ورسل الملائكة لذلك أيضا ، وقد يرسلهم لغيره ، وهذا الذي ذكره هنا من اصطفائه الرسل منهما جاء واضحا في غير هذا الموضع ، كقوله في رسل الملائكة
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
[ فاطر : 1 ] الآية . وقوله في جبريل
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
( 19 ) [ التكوير : 19 ] ومن ذكره إرسال الملائكة بغير الوحي قوله تعالى :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
( 61 ) [ الأنعام : 61 ] وكقوله في رسل بني آدم
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] وقوله
* تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ البقرة : 253 ] الآية ، وقوله
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا
[ النحل : 36 ] .
قوله تعالى :
هُوَ اجْتَباكُمْ
[ 78 ] .
أي اصطفاكم ، واختاركم يا أمة محمد .
ومعنى هذه الآية أوضحه بقوله
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 110 ] الآية .
قوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
[ 78 ] .
الحرج : الضيق كما أوضحناه في أول سورة الأعراف .
وقد بين تعالى في هذه الآية الكريمة : أن هذه الحنيفية السمحة التي جاء بها سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أنها مبينة على التخفيف والتيسير ، لا على الضيق والحرج . وقد رفع اللّه فيها الآصار والأغلال التي كانت على من قبلنا .