الْخُرُوجُ
( 11 ) [ ق : 11 ] أي خروجكم من قبوركم أحياء بعد الموت ، كقوله :
وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ
( 19 ) [ الروم : 19 ] وقوله :
وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 57 ) [ الأعراف : 57 ] والآيات بمثل هذا كثيرة .
تنبيه
في هذه الآية الكريمة سؤالان معروفان :
الأول : هو ما حكمة عطف المضارع في قوله : فتصبح على الماضي الذي هو أنزل ؟
السؤال الثاني : ما وجه الرفع في قوله : فتصبح مع أن قبلها استفهاما ؟
فالجواب عن الأول : أن النكتة في المضارع هي إفادة بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان كما تقول : أنعم على فلان عام كذا وكذا ، فأروح وأغدو شاكرا له ، ولو قلت : فغدوت ورحت ، لم يقع ذلك الموقع ، هكذا أجاب به الزمخشري .
والذي يظهر لي واللّه أعلم : أن التعبير بالمضارع يفيد استحضار الهيأة التي اتصفت بها الأرض : بعد نزول المطر ، والماضي لا يفيد دوام استحضارها لأنه يفيد انقطاع الشيء ، أما الرفع في قوله : فتصبح ، فلأنه ليس مسببا عن الرؤية التي هي موضع الاستفهام ، وإنما هو مسبب الإنزال في قوله : أنزل ، والإنزال الذي هو سبب إصباح الأرض مخضرة ليس فيه استفهام ، ومعلوم أن الفاء التي ينصب بعدها المضارع إن حذفت جاز جعل مدخولها جزاء للشرط ، ولا يمكن أن تقول هنا : إن تر أن اللّه أنزل من السماء ماء ، تصبح الأرض مخضرة ، لأن الرؤية لا أثر لها البتة في اخضرار الأرض ، بل سببه إنزال الماء لا رؤية إنزاله .
وقد قال الزمخشري في الكشاف في الجواب عن هذا السؤال : فإن قلت : فما له رفع ولم ينصب جوابا للاستفهام .
قلت : لو نصب لأعطى ما هو عكس الغرض ، لأن معناه إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار .
مثاله : أن تقول لصاحبك : ألم تر أني أنعمت عليك فتشكر ، إن تنصبه فأنت ناف لشكره شاك تفريطه ، وإن رفعته فأنت مثبت للشكر ، وهذا وأمثاله مما يجب أن يرغب له من اتسم بالعلم في علم الإعراب ، وتوقير أهله . انتهى منه . وذكر نحوه أبو حيان وفسره ظانا أنه أوضحه ، ولا يظهر لي كل الظهور ، والعلم عند اللّه تعالى .
فإن قيل : كيف قال : فتصبح مع أن اخضرار الأرض ، قد يتأخر عن صبيحة المطر .
فالجواب : أنه على قول من قال : فتصبح الأرض مخضرة : أي تصير مخضرة فالأمر واضح ، والعرب تقول : أصبح فلان غنيا مثلا بمعنى صار . وذكر أبو حيان عن بعض أهل