تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
سَمِيعٌ بَصِيرٌ
[ لقمان : 28 ] . ثم استدل على قدرته على الخلق والبعث ، فقال :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 29 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
( 30 ) [ لقمان : 29 - 30 ] فهذه الصفات الدالة على كمال قدرته ، استدل بها على قدرته في الحج ، وفي لقمان . وإيلاج كل من الليل والنهار في الآخر فيه معنيان : الأول : وهو قول الأكثر : من أن إيلاج كل واحد منهما في الآخر ، إنما هو بإدخال جزء منه فيه ، وبذلك يطول النهار في الصيف ، لأنه أولج فيه شيء من الليل ويطول الليل في الشتاء : لأنه أولج فيه شيء من النهار ، وهذا من أدلة قدرته الكاملة . المعنى الثاني : هو أن إيلاج أحدهما في الآخر ، هو تحصيل ظلمة هذا في مكان ضياء ذلك ، بغيبوبة الشمس . وضياء ذلك في مكان ظلمة هذا كما يضيء البيت المغلق بالسراج ، ويظلم بفقده . ذكر هذا الوجه الزمخشري ، وكأنه يميل إليه والأول أظهر ، وأكثر قائلا ، والعلم عند اللّه تعالى . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ
قرأه حفص وحمزة والكسائي : يدعون بالياء التحتية ، وقرأه الباقون : بتاء الخطاب الفوقية . قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
[ 63 ] . الظاهر : أن « تر » هنا من رأى بمعنى : علم . لأن إنزال المطر وإن كان مشاهدا بالبصر فكون اللّه هو الذي أنزله ، إنما يدرك بالعلم لا بالبصر . فالرؤية هنا علمية على التحقيق . فالمعنى : ألم تعلم اللّه منزلا من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة : أي ذات خضرة بسبب النبات الذي ينبته اللّه فيها بسبب إنزاله الماء من السماء ، وهذه آية من آياته وبراهين قدرته على البعث كما بيناه مرارا . وهذا المعنى المذكور هنا من كون إنبات نبات الأرض ، بإنزال الماء من آياته الدالة ، على كمال قدرته جاء موضحا في آيات كثيرة ، كقوله تعالى
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
[ فصلت : 39 ] ثم بين أن ذلك من براهين البعث بقوله :
إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى
[ فصلت : 39 ] وكقوله :
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
[ الروم : 50 ] ثم بين أن ذلك من براهين البعث بقوله :
إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الروم : 50 ] وقوله :
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
[ ق : 9 - 11 ] ثم بين أن ذلك من براهين البعث بقوله :
كَذلِكَ