العلم : أن بعض البلاد تصبح فيه الأرض مخضرة في نفس صبيحة المطر . وذكر عكرمة وابن عطية وعلى هذا فلا إشكال . وقال بعضهم : إن الفاء للتعقيب ، وتعقيب كل شيء بحسبه كقوله :
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً
[ المؤمنون : 14 ] مع أن بين ذلك أربعين يوما كما في الحديث ، قاله ابن كثير . وقوله : لطيف خبير : أي لطيف بعباده ، ومن لطفه بهم إنزاله المطر وإنباته لهم به أقواتهم ، خبير بكل شيء ، لا يغرب عن عمله مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض سبحانه وتعالى علوا كبيرا .
قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
[ 65 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن اللّه سخر لخلقه ما في الأرض ، وسخر لهم السفن تجري في البحر بأمره ، وهذا الذي ذكره هنا جاء موضحا في مواضع كثيرة كقوله :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
[ الجاثية : 13 ] وقد بينا معنى تسخير ما في السماء بإيضاح في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى :
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
( 17 ) [ الحجر : 17 ] وكقوله :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ
( 42 ) [ يس : 41 - 42 ] وقد أوضحنا الآيات الدالة على هذا في سورة النحل وغيرها .
قوله تعالى :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ 65 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه هو الذي يمسك السماء ويمنعها من أن تقع على الأرض ، فتهلك من فيها ، وأنه لو شاء لأذن للسماء فسقطت على الأرض فأهلكت من عليها ، كما قال :
إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
[ سبأ : 9 ] الآية . وقد أشار لهذا المعنى في غير هذا الموضع كقوله تعالى :
* إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
[ فاطر : 41 ] الآية ، وكقوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
( 17 ) [ المؤمنون : 17 ] على قول من فسرها :
بأنه غير غافل عن الخلق بل حافظ لهم من سقوط السماوات المعبر عنها بالطرائق عليهم .
تنبيه
هذه الآيات المذكورة وأمثالها في القرآن كقوله :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ
وقوله :
* إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
[ فاطر : 41 ] وقوله :
إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
[ سبأ : 9 ] وقوله :
وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً
( 12 ) [ النبأ : 12 ] ، وقوله :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
( 47 ) [ الذاريات : 47 ] ، وقوله تعالى :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً