لست بربكم ، ولا بيدي هدايتكم ولا علي عقابكم يوم القيامة ، ولكني مخوف لكم من عذاب اللّه وسخطه .
والآيات بهذا المعنى كثيرة جدا كقوله تعالى
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
( 40 ) [ الرعد : 40 ] وقوله
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ
[ الرعد : 7 ] وقوله
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 115 ) [ الشعراء :
115 ] وقوله
فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ
[ الشورى : 48 ] وقوله
إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ
[ سبأ : 46 ] وقوله
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
[ الفرقان : 1 ] والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا . وقوله في هذه الآية الكريمة : مبين الظاهر أنه الوصف من أبان الرباعية اللازمة التي بمعنى بان ، والعرب تقول :
أبان فهو بين معنى بان ، فهو بين من اللازم الذي ليس بمتعد إلى المفعول ، ومنه قول كعب بن زهير :
قنواء في حرتيها للبصير * عتق مبين وفي الخدين تسهيل
فقوله : عتق مبين : أي كرم ظاهر ومن أبان اللازمة قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي :
لو دب ذر فوق ضاحي جلدها * لأبان من آثارهن حدور
يعني لظهر وبان من آثارهن ورم ومنه قول جرير :
إذا آباؤنا وأبوك عدوا * أبان المقرفات من العراب
أي ظهر : وبان المقرفات من العراب ، ويحتمل أن يكون قوله في هذه الآية : مبين :
اسم فاعل أبان المتعدية ، والمفعول محذوف للتعميم : أي مبين لكم في إنذاري كل ما ينفعكم ، وما يضركم لتجتلبوا النفع ، وتجتنبوا الضر ، والأول أظهر . واللّه أعلم أعلم .
قوله تعالى :
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 )
[ 50 - 51 ] .
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الذين آمنوا به وبرسله ، وكل ما يجب الإيمان به ، وعملوا الفعلات الصالحات من امتثال الأوامر ، واجتناب النواهي لهم من اللّه مغفرة لذنوبهم ، ورزق كريم : أي حسن ، هو ما يرزقهم من أنواع النعيم في جناته ، وأن الذين عملوا بخلاف ذلك فهم أصحاب الجحيم : أي النار الشديد حرها ، وفي هذه الآية وعد لمن أطاعه ووعيد لمن عصاه . والآيات بمثل ذلك في القرآن كثيرة كقوله تعالى
* نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
[ الحجر : 49 - 50 ] وقوله
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ
[ غافر : 3 ] الآية إلى غير ذلك من الآيات ، وقد أوضحناها في غير هذا الموضع وقوله في هذه الآية الكريمة
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ