[ السجدة : 5 ] وذكر في سورة المعارج أن مقدار اليوم خمسون ألف سنة وذلك في قوله :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 ] الآية . فآية الحج ، وآية السجدة متوافقتان تصدق كل واحدة منهما الأخرى ، وتماثلها في المعني . وآية المعارج تخالف ظاهرهما لزيادتها عليهما بخمسين ضعفا . وقد ذكرنا وجه الجمع بين هذه الآيات في كتابنا : دفع إيهام الاضطراب ، عن آيات الكتاب . وسنذكره إن شاء اللّه هنا ملخصا مختصرا . ونزيد عليه بعض ما تدعو الحاجة إليه .
فقد ذكرنا ما ملخصه : أن أبا عبيدة روى عن إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة أنه حضر كلا من ابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، سئل عن هذه الآيات : فلم يدر ما يقوله فيها ، ويقول : لا أدري ، ثم ذكرنا أن للجمع بينهما وجهين :
الأول : هو ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سماك ، عن عكرمة عن ابن عباس من أن يوم الألف في سورة الحج : هو أحد الأيام الستة التي خلق اللّه فيها السماوات والأرض ويوم الألف في سورة السجدة ، هو مقدار سير الأمر وعروجه إليه تعالى ويوم الخمسين ألفا ، هو يوم القيامة .
الوجه الثاني : أن المراد بجميعها يوم القيامة ، وأن اختلاف زمن اليوم إنما هو باعتبار حال المؤمن ، وحال الكافر لأن يوم القيامة أخف على المؤمن منه على الكافر كما قال تعالى :
فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ
[ المدثر : 9 - 10 ] ا ه . ذكر هذين الوجهين صاحب الإتقان .
وذكرنا أيضا في كتابنا : دفع إيهام الاضطراب ، عن آيات الكتاب في سورة الفرقان ، في الكلام على قوله تعالى :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
[ الفرقان : 24 ] ما ملخصه : أن آية الفرقان هذه تدل على انقضاء الحساب في نصف نهار ، لأن المقيل القيلولة أو مكانها وهي الاستراحة نصف النهار في الحر ، وممن قال بانقضاء الحساب في نصف نهار : ابن عباس ، وابن مسعود ، وعكرمة وابن جبير لدلالة هذه الآية ، على ذلك ، كما نقله عنهم ابن كثير وغيره .
وفي تفسير الجلالين ما نصه : وأخذ من ذلك انقضاء الحساب في نصف نهار ، كما ورد في حديث انتهى منه ، مع أنه تعالى ذكر أن مقدار يوم القيامة خمسون ألف سنة في قوله تعالى :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
( 4 ) [ المعارج : 4 ] وهو يوم القيامة بلا خلاف في ذلك .
والظاهر في الجواب : أن يوم القيامة يطول على الكفار ويقصر على المؤمنين ، ويشير لهذا قوله تعالى بعد هذا بقليل
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً
( 26 ) [ الفرقان : 26 ] فتخصيصه عسر ذلك اليوم بالكافرين : يدل على أن المؤمنين ليسوا كذلك